مجلة البعث الأسبوعية

القطاع البحري يغرق بقوانين وتشريعات متصلبة و”الموانئ” ليس لديها إحصائيات

البعث الأسبوعية- مكتب طرطوس

تؤكد إحصائية لأسطول الشحن العالمي أن عدد السفن التجارية في العالم بما فيها ناقلات النفط وسفن الحاويات وناقلات البضائع السائبة بلغ نهايةعام 2022  نحو 55 ألفاً و37 سفينة بزيادة 1064 سفينة أي ما يعادل 2% عن العام السابق.

وإذا علمنا أن عدد السفن التي يملكها سوريين وتحمل أعلاماً غير سورية يتجاوز الألف سفينة أي ما يعادل 1/55 من إجمالي ملاك السفن في العالم ليكون مؤشر ساطع عن حجم التواجد البحري السوري على المستوى العالمي بفضل القوانين والتشريعات الطاردة مع الأسف، لنخسر مع تصلب هذه القوانين أموالاً بالقطع الأجنبي نحن  بأمس الحاجة لأنها ليست بمتناول اليد ولا نطالها لافتقارنا للآليات والذهنيات التي لا تعرف ولا تقدر قيمة الثروة التي لا يصلنا منها إلا الفتات بسبب بيروقراطية مقيتة أو عقلية قاصرة تنقصها الخبرة ربما أو أنها تسعى للاستنفاع والمحاصصة وقطع الأرزاق وإلا فال “الباب الذي يتسع لجمل” سيكون بالانتظار…!؟ إذا ما استفاق المعنيون وبدؤوا بالبحث عن تسهيلات ومزايا جاذبة عبر قوانين وتشريعات وتعليمات ميسرة، واختيار إدارات خبيرة لها باع في هذا الميدان وتعرف كيف تتعامل مع خصوصيته بالتفكير خارج الصندوق لأنه سيكون الضامن والكفيل بانتشالنا من قاع التخبط والضياع.

خمسة سفن…!؟

“البعث الأسبوعية” ستحاول الإضاءة على تفاصيل تلك العناوين علها تقدم أفكار او مقترحات وعلاجات لأمراض وأوجاع هذا المرفق الحيوي البالغ الأهمية لو أحسنا إدارته واستثماره وتوظيفه لأن الكثيرين يجهلون تفاصيله لا سيما أصحاب القرار…!؟

مدير عام الموانئ العميد م.سامر قبرصلي، بين أن عدد السفن العاملة المسجلة تحت العلم السوري يبلغ خمس سفن فقط ،ثلاثة منها للقطاع العام “المؤسسة السوريه للنقل البحري” ،أما عن عدد السفن المملوكة من قبل السوريين ولا تحمل العلم السوري فليس لدى “الموانئ “أي إحصائية وفق تأكيدات مديرها ، مع توضيحه أن جميع الإجراءات المتبعة لتسجيل السفن تحت العلم السوري مطابقة للمعايير العالمية وتم اتخاذ كافة الإجراءات لتبسيط وتعديل هذه الإجراءات من تاريخ صدور القانون /٢٧ /لعام/ ٢٠٠٨ / وحتى تاريخه بما يلبي تطلعات أصحاب السفن، ويتوافق مع المعايير الدولية ويذلل العقبات التي وقفت في وجه الأسطول السوري سابقاً.

ليبقى السؤال لماذا لا تسجل سفن السوريين في سجلات دوائر النقل البحرية…!؟

 

ظروف غير ملائمة…!!

وحول تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة أشار “قبرصلي” إلى أن ظروف الحرب والحصار فرضت واقعاً جديداً من حيث عدم وجود شركات تأمين وأندية حماية وهيئات تصنيف تتعامل مع السفن التي ترفع العلم السوري، إضافة إلى صعوبة التحويلات البنكية وهذا أمر جوهري في صناعة النقل البحري، وصعوبة تأمين التزود بالوقود من الخارج في ظل العقوبات، كل ذلك لا يخلق ظروفاً موضوعية مشجعة لاستقطاب أصحاب السفن في الوقت الحالي حسب كلام “قبرصلي”،علماً أن عدد البحارة الحاصلين على دفتر بحار  ٥٣٩٦١ بحاراً يعاني معظمهم من تأمين فرصة العمل بسبب قلة السفن التي تؤم الموانىء السورية بفعل الحصار.

انخفاض أعداد السفن…؟

ويوضح قبرصلي أن قانون قيصر أثر بشكل سلبي على حركة الملاحة البحرية التجارية باتجاه الموانئ السورية فتراجع عدد السفن التي تؤم ميناء طرطوس بشكل ملحوظ، حيث كان عدد السفن عام ٢٠١٢ (١٣١٦) سفينة وفي عام ٢٠١٥ بلغ (٦٤٨) سفينة وفي عام ٢٠٢١ (٤٢٤) سفينة…!؟

صعوبات وتحديات…

وتطرق قبرصلي إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تعترض تنفيذ المديرية لمهامها كصعوبة التواصل مع المنظمات الدولية لتسديد اشتراكات الجمهورية العربية السورية تفعيل دورنا في مجال العمل البحري الدولي، إضافة إلى محاربة السفن الحاملة للعلم السوري في أغلب الموانئ العالمية ورفض التعامل معها من قبل هيئات التصنيف العالمية سيما المنظمة تحت ما يسمى (IACS) وشركات التأمين العالمية وشركات التزود بالوقود والحصار المفروض على التحويلات المصرفية الخاصة بهذه السفن، مبيناً أن المديرية لم تستطع تسديد الالتزامات للمنظمة البحرية الدولية IMO من عام 2014 لغاية ٢٠٢٢،وأيضاً المنظمة الدولية للهيدروغرافياIHO  منذ عام 2016 لغاية عام ٢٠٢٢ ، إضافة إلى وجود صعوبة في تأمين المواد المطلوبة لصيانة جميع التجهيزات في المديرية بسبب الحصار وتذبذب الأسعار مما يعيق تطوير عمل المديرية وخدمة العاملين في قطاع النقل البحري بالصورة المثلى٠

ضمن الإمكانيات

وأعتبر “قبرصلي”  أن المديرية العامة للموانئ تعمل ضمن الإمكانيات والقدرات المتاحة لتطوير قطاع النقل البحري وتعديل القوانين والأنظمة وإعداد القرارات الوطنية التي تتوافق مع الاتفاقيات الدولية وتساهم في تأهيل الكوادر البشرية والخبرات المحلية لرفع مستوى العاملين والرقابة الدائمة على التدريب العملي والأكاديمي المقدم للمتدربين البحريين.

 

مشروع غير مجد

وبين مصدر من المؤسسة العامة  للنقل البحري في اللاذقية وجود مشروع سياحي سابق لنقل الركاب البحري لكنه توقف نتيجة الظروف الراهنة…!؟وخلافا لدول العالم قاطبة يعتبر المصدر أن نقل الركاب عن طريق البحر غير مجد اقتصادياً..!؟ لا سيما في ظل ندرة المحروقات، موضحاً أن العمل البحري مرتبط بالداخل والخارج، علماً أن المؤسسة لا يمكن أن تقوم بتمويل أي مشروع، والشركات البحرية العالمية لا يسمح لها القدوم لسورية.

ليأتي السؤال المهم ماذا عن رأس المال المحلي ولماذا لا نشجعه ونقدم له التسهيلات..!؟

 

“شماعة” قيصر

رغم زيارتنا غرفة الملاحة البحرية بطرطوس أكثر من مرة ومحاولة التواصل مع رئيسها للوقوف على هموم من تمثلهم الغرفة من ملاحين وأصحاب سفن،لم يصلنا سوى جواباً وحيداً،وغير مباشر رئيسها ناصر سليمان الذي اكتفى بالقول إن المشكلة الوحيدة التي تعرقل عمليات الشحن البحري،هي قانون قيصر وتداعياته.

لتبدو إجابة سليمان شماعة هروب،وإعفاء من الحديث أو الخوض في أي هموم أو إشكاليات .

وكنا نأمل من رئيس الغرفة أن يكون على قدر من يمثلمهم بإعطائنا بعض الوقت للحديث عن هموم البحارة وأصحاب السفن، خاصة أن هناك الكثير من الشجون والشكاوى والأفكار والرؤى التي قدمها  بعض أصحاب السفن يمكن العمل عليها رغم الحصار، كالسعي لفتح خطوط ملاحة بحرية جديدة مثلا ودور غرفة الملاحة في هذا الإتجاه، فالمرافئ السورية كانت سابقاً على جداول أهم شركات النقل العالمية.

 

قانون ضروري

في المقابل لم يخف بعض أصحاب السفن وشركات الشحن البحري وجود إشكاليات كثيرة باتت تواجه عملهم في ظل الظروف الحالية، إذ يرى سنان درغام رجل أعمال وشاحن بحري أن أصحاب السفن بحاجة إلى قانون من أجل تحويل رواتب البحارة لسورية، وتسديدها بالدولار لحفظ مدخراتهم، وعدم تسديدها بالخارج على ظهر السفن أو بلدان التحميل والتفريغ، وهذا يساعد كما وفق وجهة نظره بدعم الاقتصاد عند تحويل القطع إلى سورية وتصريفه ضمن الأراضي السورية .

 

ويضيف “درغام”- متأسفاً- بأن مرفأ طرطوس يعاني من ضعف بالآليات المستخدمة  في التفريغ والشحن ولم يتم تحديثه من قبل الشركة الروسية المشغلة، كما يعاني أصحاب السفن اليوم من عدم تسجيل السفن بسورية بسبب الحصار وقانون قيصر، إضافة إلى معاناة ومشكلة التزود بالفيول والمازوت للسفن بسبب النقص الموجود في بلدنا، علماً أنه يتم تأمين قطع صيانة عن طريق ورش صيانة وأغلبها خارج سورية.

 

ظروف جوية… 

الحاج عبد الله صبرة صاحب باخرة طالب بالسماح لأصحاب السفن البحرية والوكالات البحرية الدفع للكادر الذي يعمل في سفنهم بالدولار وأضاف : اليوم ونتيجة الظروف الحالية يتهرب معظم مالكو السفن من تسجيل سفنهم بسورية فالعقوبات المفروضة تحتم علينا هذا الأمر إن أردنا التوجه لبلدان مختلفة، لكن بشكل عام فالعمل متواصل واليوم معظم أصحاب السفن يعملون بظروف مقبولة ويؤدون التزاماتهم لكن الصعوبة تكمن أحيانا في التأخير الذي يحدث بسبب الظروف الجوية والعواصف البحرية مشيرا أن التعامل  جيد في المرافئ وهناك لجان تتابع البضائع القادمة ونوعيتها وصلاحيتها لكننا كأصحاب سفن عبارة عن ناقلين فقط، مضيفا لا بد للجهات المعنية أن تقف اليوم أمام ملاحظات ملاكالسفن،وتعملعلىإضافةقوانينوتشريعاتجديدةللتغلبعلىالعقوبات،وتقدمتسهيلاتحقيقيةكييبادرأصحابالسفنبالتسجيلتحتالعلمالسوري،وتمثيلوطنهمكماينبغيويجب.

صعوبات ومعوقات…

من جانبه بيّن المحامي محمد حيدر المدير التنفيذي لمركز أرافاد البحري  للتحكيم التجاري المحلي والدولي جملة من الصعوبات والمعوقات التي تعترض تطوير قطاع النقل البحري وآفاق تطويره لعل أهمها العقوبات المفروضة على قطاع النقل البحري السوري وبالتالي على السفن التي ترفع العلم السوري وكذلك القطاع المصرفي ابتداء من المصرف المركزي والتجاري السوري بشكل خاص ومن يتعامل معهما في الخارج من مؤسسات مالية ومصرفية وشركات بحرية وأهمية ذلك في التحويلات المالية وتوطين أثمان البضائع.

وعن آفاق تطوير القطاع أشار “حيدر” إلى أهمية تطوير البنية القانونية والتشريعية الخاصة بالشحن البحري، وإصدار التعاميم والقوانين التي تلحظ تطور النظم والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات البحريةالدولية وتحديثاتها، وإعطائها السرعة والمرونة لحل النزاعات البحرية الناشئة.

وعزا حيدر عدم تحقيق موانئنا الحضور المطلوب إلى قدم مرافنئا وتجهيزاتها وعدم تحديثها وتوسيعها وزيادة أعماق الغواطس ورفدها بالمعدات الحديثة من روافع متعددة الوظائف وآليات شحن وتفريغ وكادر بشري بحري متخصص وعدم توقيع سورية على كل المعاهدات والاتفاقيات البحرية وتحديثاتها، وعدم وضع بعضها موضع التنفيذ.

 

هيئات التصنيف

بخصوص قانون إحداث هيئات التصنيف البحري يقول”حيدر” : بدأ مشوار إحداث هيئات تصنيف بحرية في سورية بصدور ترخيص رسمي من المديرية العامة للموانىء لإحدى الشركات الخاصة “مير مارين البحرية” لتصنيف السفن لمزاولة المهنة والعمل بعد استكمالها إجراءات الترخيص بموجب القرار 1340 للعام 2021 الصادر عن وزارة النقل للمنافسة في سوق العمل البحري واستقطاب السفن من مختلف الأعلام عوضاً عن اللجوء لهيئات تصنيف أجنبية بمختلف مستوياتها، ما يحد من استنزاف القطع الأجنبي ويفسح المجال لفرص عمل جديدة وتشكيل نواة لمشروع بناء أحواض جافة وصيانة السفن والإشراف عليها.