مجلة البعث الأسبوعية

نقص الكوادر الطبيّة بحاجة للتشخيص السليم والتحفيز ضرورة ملحة

البعث الأسبوعية   – مروان حويجة

 

لم يعد نقص الكوادر الصحية مقتصراً على الأطباء بل بات ملموساً ومعلوماً ،ولاسيما في بعض الاختصاصات من  الكادر التمريضي والفنّي والمخبري العامل في المشافي التي أصبح هذا النقص يشكّل معاناة حقيقية مزمنة لها وللمرضى والمراجعين وطالبي الخدمة الطبية ،فإنّ  هذه المشكلة الكبيرة القائمة – التي يفصح عنها المعنيون قبل غيرهم – أحوج ما تكون إلى المعالجة المعمّقة والمتكاملة، ولو تدريجياً للوصول إلى حلّ مستدام وفق خطة إستراتيجية منهجية كونها مشكلة ناجمة عن ظروف ومسببّات أدّت إلى هذا النقص والندرة.

إجراء حلحلة

وإذا كان  تشخيص المشكلة هاماً للمعالجة ،فهذا لا ينبغي أن يستغرق وقتاً لأنّ الأسباب معروفة وواضحة لدى المعنيين كغيرهم من عامة العارفين بهذا الوضع المؤلم ، مايستوجب التوجّه الفاعل نحو إجراء حلحلة من شأنها أن تضع المشكلة على خط المعالجة مهما كان طويلاً لاستدراك ما يمكن استدراكه ،ولأنّ النقص الحاصل بات يلقي بظلاله على القطاع الصحي في اللاذقية، يؤكد  مدير صحة اللاذقية الدكتور هوازن مخلوف  على ضرورة التنبّه للنقص الكبير في كوادر الصحة من أطباء  وفنيّي التخدير والأشعة والمخبر ، وسائقي سيارات الإسعاف و هذا النقص من الصعب تعويضه بسهولة ، ويشير إلى أنّه برغم كل التحديات والظروف فإن حجم الخدمات الطبية الكبير الذي قدمته المشافي تجاوز ١٠٠ ألف خدمة طبية منذ وقوع الزلزال في مشافي مديرية الصحة حتى منتصف نيسان إضافة إلى خدمات المؤسسات الصحية كافة ،وتزويد المشافي بتجهيزات طبية جديدة ووضعها في الخدمة ،ولفت إلى أنّ  موضوع الأطباء يحتاج إلى حلّ ، ونخسر هذه الكوادر ولايتم تعويضها وبما في ذلك سائقي الإسعاف  ، وهذا هو النقص الحاد الذي نعاني منه في كوادر الصحة .

استقطاب كوادر

مدير الصحة أكّد على أهمية طرح هذه المعاناة والعمل على معالجتها و اتخاذ  ما يمكن على صعيد التحفيز المناسب والفصل بين القطاعين الصحي العام والخاص في مزاولة الطبّ وتقديم المحفّزات التي تساعد في استقطاب كوادر طبية من مختلف الاختصاصات ومنها الجراحة العصبية والصدرية والهضمية غيرها وضرورة معالجة الحالات النفسية جراء خسارة كوادر طبية وتمريضية وفنيّة وأشعة وتخدير لا يمكن تعويضها ، وهنا تكمن أهمية تضافر الجهود  لإيجاد المعالجة الممكنة لنقص الكوادر الطبية .

مهنة إنسانية

الدكتور موفق صوفي عضو المكتب التنفيذي لقطاع الصحة أوضح أنّ الطبّ مهنة إنسانية قبل كل شيء وينبغي التعامل معها على هذا الأساس من حيث تقديم الدعم للطبيب في ظل الظروف الراهنة ، من حيث الرسوم والضرائب والخدمات كالكهرباء والماء التي يتم احتسابها على أساس مهنة تجارية ، وأيضاً من الضروري تقديم أقصى التسهيلات للخريجين الجديد ومنحهم القروض الميسّرة بالتسهيلات الممكنة التي تمكنهم من افتتاح عيادة وتجهيزها ولا تخفى التكاليف العالية التي يتطلبها افتتاح عيادة وتزويده بالأثاث والتجهيزات والمستلزمات الطبية ، وبالتالي ينبغي عند منح القروض للطبيب أن تكون شروطه ومدته وسداده بالأريحية الضرورية ولاسيما خلال السنوات الأولى من الإقلاع بالعمل ، ولفت د.صوفي إلى أهمية التشجيع على الاختصاصات التي يوجد نقص فيها وحاجة إليها مثل الجراحة الصدرية والجراحة العصبية و التخدير وغيرها ،باعتماد إجراءات محفّزة لأنّ هناك بعض الاختصاصات الضرورية لا تدخل في القطاع العام ما يحتّم تحفيز هذه الاختصاصات مادياً ومعنوياً ومن حيث الرسوم والخدمات لأجل ضمان بقائهم ومزاولة عملهم دون التفكير بالسفر بالمقارنة مع المردود في الخارج .

وأكّد د. صوفي أن هذا الموضوع يتم طرحه بشكل مستمر من خلال مديرية الصحة والمحافظة ومجلس المحافظة لأجل الاهتمام به ومعالجة ما يمكن معالجته كون الموضوع يحتاج لعمل كبير وتضافر جهود بإشراف ومتابعة بإشراف وزارة الصحة بوضع واعتماد أولويات وأسس تحفّز الاختصاصات المطلوبة وهذا يحتاج أكثر من جهة لأن هذه الظاهرة لا تقتصر ولاتنحصر في القطاع الصحي بل تشمل عدة قطاعات تتأثر بظروف وتداعيات الظروف الراهنة التي تنعكس على نقص كوادرها من اختصاصات مختلفة.