مجلة البعث الأسبوعية

التفاح يفترش الأراضي.. ومعاناة المزارعين لم تخرج من دوامة العام الماضي

البعث الأسبوعية – ميس بركات

لم تخرج معاناة مزارعي التفاح من دوامة مشاكل وصعوبات العام الماضي، بل على العكس كان التسليم بالأمر الواقع سيّد الموقف هذا العام بعد أن عجزت الجهات المعنية عن الوصول إلى حلول جدّية ترضي الفلاح والتاجر والمستهلك، لنشهد أطناناً من التفاح المتساقط تحت أشجار الريف الجنوبي الغربي من محافظة حماه والذي ينتظره الباعة “قناصة” رزق الفلاح المرمي على الأرض “ببلاش”، في حين كان للتجار المتفرقين “الضمّانة” الحصة الأكبر من التفاح الذي لا يزال على الشجر بسعر لم يتجاوز الألفي ليرة للكيلو من أرضه، في حين وصل سعر التفاح لـ 13 ألفاً في المحال التجارية بدمشق، الأمر الذي دفع بالكثيرين لهجرة الأراضي بانتظار قطع أشجارها مع نهاية الموسم بعد أن حصدوا مزيداً من الخيبة والخسائر المتكررة والديون المتراكمة على مدى عام مثقل بشراء المحروقات والمبيدات والأسمدة على لتكون النتيجة للمرة الألف صفر اليدين والجيوب وحقول تفترشها محاصيلهم.

 

وعود شفهية

وعلى الرغم من أن خطوة تخلي الفلاحين عن محاصيلهم وقطع أشجار التفاح كانت بكثرة خلال العامين الماضين، إلّا أن شيء لم يتحرك لجهة دعم هذا المحصول تفادياً لوصولنا لاستيراد التفاح كالكثير من المحاصيل والفواكه المحلية التي كنّا من أوائل الدول المُصدّرة لها في فترات مضت، لتكتفي الجهات المعنية بالوعود الشفهية على مدار العام بتأمين المحروقات والمبيدات والسماد، في حين كانت أبواب السوق السوداء مفتوحة على مصراعيها بأسعار مُخيفة أمام من بقي محافظاً على محصوله على أمل التسويق بسعر مُرض خلافاً للأعوام السابقة أو تأمين التغذية الكهربائية للبرادات في الصيف لتخزينها إلى فصل الشتاء وفقاً لوعود كانوا قد حصلوا عليها العام الماضي من رئيس اتحاد فلاحي حماه ومحافظها بتأمين المحروقات وتحسين وضع الكهرباء لتفريز المحصول في البرادات، إلّا أن حصة هذا الريف من الكهرباء لم تخرج عن الربع إلى النصف ساعة كل خمس ساعات، لتُغلق معظم برادات التفاح أبوابها في وجه الفلاح أيضاً.

 

بانتظار الرد

ومع بدء موسم التسويق، ما زال بعض الفلاحين في حالة ترقب لاستجرار محصولهم من قبل السورية للتجارة التي ما زالت خطواتها ثقيلة في تلك الأرياف، حسب ما أكدته الوحدات الإرشادية في تلك المناطق، إذ لم يتم حتى الآن تواصل أي جهة مسؤولة معهم لتسويق المحصول، بدءاً من الاتحاد الذي من المفترض أن يكون الراعي الرسمي لهم وانتهاءً بالسورية للتجارة.

في المقابل، أكد محمد المنصور رئيس مكتب التسويق في اتحاد فلاحي حماه لـ “البعث الأسبوعية” عدم وصولهم إلى اتفاق حتى اليوم مع السورية للتجارة لاستجرار المحصول بسبب عدم التوصل إلى سعر يُرضي الطرفين، حيث تمت بالمطالبة بتسعير النخب الأول بـ 4500 ليرة والثاني بـ 3500، والثالث بـ 2500، ليأتي الرد بالمطالبة بخفض سعر النخب الثالث إلى الـ 2000 ليرة، علماً أن تكلفة الكيلو الواحد وصلت إلى الـ 2800 ليرة، عدا عن المطالبة عبر كتاب إلى المحافظة بزيادة ساعات وصل الكهرباء إلى تلك المناطق خلال ثلاثة أشهر لتأمين حاجة برادات التفاح من التغذية الكهربائية، ولم يأت الرد حتى الآن، لذا لا زال تسويق المحصول خجولاً ومتوقفاً على التجار الذين قدموا عروضهم بـ 2500 ليرة كأعلى سعر للكيلو.