صحيفة البعثمحليات

تشويش!

معن الغادري 

من الطبيعي أن تزعج كتاباتنا المتكرّرة حول بعض مواقع الخلل والقصور والفساد في منظومة العمل المؤسّساتي البعض ممن هم في سدّة المسؤولية والقرار، ولكن من غير الطبيعي والمنطقي تعمّد تجاهل ما نشير إليه على الرغم من توافر وحضور الأدلة بصورة دامغة لا تقبل الجدل أو الشكّ، وهو ما يثير الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول القصد من “تأمين الغطاء”، بقصد أو دون قصد، لمجموعات الفاسدين – فرادى ومجموعات- والذين يصولون ويجولون طولاً وعرضاً في ميادين وساحات العمل الإداري والتنفيذي دون حسيب ورقيب!.

وبعيداً عن الغوص في تفاصيل القضايا والملفات الساخنة العالقة والمؤجّلة، نجد أن الفجوة والهوة في العلاقة بين المسؤول والإعلام الوطني الرسمي تتسعُ أكثر من ذي قبل، بينما هذه العلاقة نجدها في حلب، على وجه التحديد، أكثر قرباً ووداً وحميمية مع بعض منصات ومواقع وصفحات الفيس الإعلامية المختلفة، والتي تعتمد وتتبنّى سياسة الإشادة والترويج والتلميع لإنجازات لم ولن تحصل، وهذا أسهل وأقصر الطرق لنيل الرضا والحصول على المزايا والهدايا، تطبيقاً وتنفيذاً لقول المثل الشعبي المعروف “عصفور باليد أفضل من عشرة على الشجرة”، و”يا دار ما دخلك شر”.

ولعلّ الأخطر في هذه المعضلة تتمثّل في سوء استخدام تقنيات التواصل الإلكتروني وانحرافها عن مساراتها الصحيحة، وتوظيفها ضمن نطاق المصالح الشخصية الضيّقة، وهو ما تؤكده الوقائع المستوحاة من العلاقة التي تربط البعض ممن يعملون في هذه المنصات بالمعنيين، وهذه العلاقة تجاوزت إلى حدّ بعيد أصول ومعايير الإعلام ومفهومه ووظيفته الحقيقية كشريك فاعل وناجز ضمن أي مشروع نهضوي وتنموي وتطويري، بل على العكس تماماً تمارس هذه الحلقة الفيسبوكية الأكثر انتشاراً من غيرها هذه الأيام دوراً سلبياً للغاية وتشجّع على التقصير والإهمال واللامبالاة في التعاطي الجاد والحاسم مع الأسباب المباشرة وغير المباشرة وراء فشل البرامج والخطط، ومع العجز الحاصل في مواجهة الفساد والمفسدين، ما دام هناك من يطبّل ويزمّر للمعنيين على الطالع والنازل.

خلاصة القول: ما نراه مطلوباً أكثر من أي وقت، وبإلحاح شديد، ضمن هذا المشهد الإعلامي الفوضوي وغير المنضبط هو العمل على خلق حالة من التوازن في الحالة الإعلامية، بعيداً عن التضليل والتشويش وعدم مصداقية الكثير من المنصات والصفحات الفيسبوكية ومواقع التواصل الاجتماعي؛ ولحين ضبط هذه المسألة، يتساءل الكثيرون: إلى متى ستبقى العلاقة بين المسؤول والإعلام الوطني الرسمي باهتة وفاترة؟ وهل استمرارها على هذا النحو المنفعل والمتوتر يخدم مشروع النهوض والبناء؟ وهو السؤال الذي لم تنفع معه كلّ قرارات وتعاميم مجلس الوزراء بهذا الخصوص، وحلب أكبر مثال على ذلك.