أخبارصحيفة البعث

الأمم المتحدة تحقق في سجل أردوغان الأسود

 

أصدرت سلطات النظام التركي مذكرات اعتقال بحق 21 شخصاً بذريعة صلتهم بمنظمة الداعية التركي فتح الله غولن الذي يتهمه النظام بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تموز 2016.
ونقلت وكالة الأناضول الناطقة باسم النظام عن مكتب الادعاء العام في أنقرة قوله إنه تمّ اصدار مذكرات اعتقال بحق 21 شخصاً لاستخدامهم تطبيق التراسل “بايلوك” الذي تستخدمه منظمة غولن إضافة إلى تنفيذهم مهام عدة في المنظمة المذكورة، واشار إلى أن شرطة مكافحة الإرهاب اعتقلت عشرة اشخاص منهم فيما لا يزال البحث متواصلاً عن البقية.
وخلال السنوات الثلاث التالية للمحاولة الانقلابية سجنت سلطات النظام التركي أكثر من 77 ألف شخص واتخذت قرارات فصل أو إيقاف عن العمل بحق نحو 150 ألفاً من العاملين في الحكومة والجيش وسلك القضاء والتعليم ومؤسسات أخرى.
إلى ذلك ناقشت الدول الأعضاء في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في العاصمة السويسرية جنيف، سجل النظام التركي في مجال حقوق الإنسان في السنوات الخمس الأخيرة، وهي الفترة التي شدّدت فيها حكومة حزب العدالة والتنمية قبضتها على وسائل الإعلام والصحفيين والمعارضين.
ويركّز التقرير الخاص بالنظام التركي، الذّي قدم إلى الأمم المتحدة، على آخر التطورات في مجال حقوق الإنسان في الخمس سنوات الماضية، وهي نفس الفترة التي شهدت انتهاكات وتجاوزات خطيرة، اتهمت منظمات حقوقية وتقارير دولية نظام أردوغان بارتكابها في مجال الحقوق والحريات في تركيا.
وشهدت تركيا خلال تلك الفترة محاولة انقلاب أعلن على إثرها نظام أردوغان حالة الطوارئ. ومنذ تلك الحادثة شن نظام أردوغان حملة شرسة على وسائل الإعلام المحلية المعارضة وحتى الدولية، وتم سجن عشرات الآلاف من المعارضين والعشرات من الصحافيين والموظفين.
وأثار اعتقال أردوغان لصحفيين أتراك وأوروبيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان من المستقلين والتابعين لمنظمات دولية الانتباه عالمياً، خصوصاً أن اغلب التهم التي تمّ توجيهها إليهم متعلقة بـ”الإرهاب” أو “الانقلاب” أو “الانتماء لغولن”.
وصنّفت لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة دولية مستقلة، تركيا كأكثر مكان يتمّ فيه قمع وترهيب الصحفيين في العالم، وأشارت إلى أن تركيا سجنت 48 صحفيا حتى العام 2019، فيما ينتظر عشرات الصحافيين غير المسجونين محاكمة أولية أو استئنافاً، فيما آخرون حكموا غيابياً ومهددون بالتوقيف إذا عادوا إلى بلدهم.
كما تطرق تقرير للمعهد الدولي للصحافة قبل أشهر إلى انتهاكات جسيمة في أنقرة تطال حرية التعبير وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن وراء الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية واحتجاز العشرات من الصحافيين لشهور وأحيانا لسنوات، وقال: إن عدداً قياسياً عالمياً من الصحافيين تجاوز 120 مازالوا مسجونين في تركيا، كما أن وضع الإعلام في هذا البلد لم يتحسّن منذ إنهاء حالة الطوارئ العام الماضي بعد استمرارها عامين.
وكانت المفوضية الأوروبية انتقدت في وقت سابق تدهور الأوضاع في المحاكم والسجون والاقتصاد في تركيا، مشددة على أن ذلك سيكون سبباً في تلاشي آمال أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما قالت رئيسة مؤسسة حقوق الإنسان في تركيا، شبنيم كورور فينكانسي، متحدثًة إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: إن انتهاكات الحقوق أصبحت شائعة في تركيا لأن “جميع الضمانات الإجرائية قد أهملت”.