عيد الشهداء .. “وحدون بيبقوا”

عندما يتعلق الأمر بكرامة وعزة البلاد لن يتوانى الشرفاء والوطنيون عن تقديم الغالي والنفيس لتنال بلادهم استقلالها، وهذا ليس بغريب على السوريين الذين كانوا دائماً في مقدمة الشعوب التي ضحت ومازالت تضحي بأرواحها كرمى بلدها، لا يستطيع السوريون أن يناموا على ضيم، والتاريخ يزخر بآلاف القصص والحكايا عن التضحيات التي قُدمت، وعن المعارك والحروب التي حدثت على هذه الأرض لتبقى عزيزة لا يمسها سوء.

السادس من أيار
هو يوم لا يشبه بقية الأيام، ذكرى يحييها السوريون واللبنانيون من كل عام، يستذكرون فيه جرائم الاحتلال العثماني في ذلك اليوم حين قام بتنفيذ حكم الإعدام بحق العشرات من الوطنيين السوريين، ” كتاب شعراء وصحفيين أمثال عبد الحميد الزهراوي والشاعر جرجي الحداد”، وغيرهم الكثير ممن وقفوا في وجه الاحتلال وقاوموه بكل الوسائل المتاحة إلى أن تم تنفيذ الحكم بحقهم على يد المجرم العثماني في ساحة البرج في مدينة بيروت التي سميت لاحقاً بساحة الشهداء تكريماً لهم، وساحة المرجة في مدينة دمشق.

إصرار وعزيمة
اليوم وبعد الحرب الإرهابية التي تعرّضت لها سورية، والتي بدأت في منتصف آذار من عام 2011، أصبح لذكرى السادس من أيار وقع مختلف في نفوس السوريين، أحمد عيسى، عسكري “متقاعد”، يتحدث بكثير من الألم عن ذكرياته وهو أحد أبطال حرب تشرين التحريرية قائلاً: لقد خضنا معارك وتعرّضنا للكثير من الضغوط، وكل أبناء جيلي يستذكرون تلك المرحلة الصعبة من حياتنا، ومع ذلك لم نستسلم لأننا كنا نريد بناء مستقبل مشرق لأبنائنا ولبلدنا، واليوم عندما أرى كل هؤلاء الشهداء يزداد إيماني وثقتي بهذا الجيل الذي لن يترك بلده عرضة للإرهاب ولأعداء سورية، مضيفاً: أنا اليوم، وقد بلغت من العمر ثمانية وستين عاماً، مستعد حتى هذه اللحظة أن أقدم كل ما هو غالي في سبيل الحفاظ على كرامة واستقلال بلدي.

“وحدون بيبقوا”
آلاف القصص والبطولات سطّرها التاريخ عن أساطير وقديسين استطاعوا كتابة تاريخ سورية بدمائهم الزكية، وقفوا في وجه أعتى القوى العالمية وقاوموا وقاتلوا وحوشاً غايتهم الوحيدة الصعود إلى جنتهم المزعومة، حيث الحوريات بانتظارهم، اليوم كل شهيد سقط على أرض سورية سطّر بدمه سطراً من النضال، وخطوة نحو النصر وتحرير الأرض، شهداء أبرار كالشهيد علي خزام الملقب بـ “أسد بابا عمرو” الذي حرر منطقة بابا عمرو في حمص التي كانت تعتبر من أخطر المناطق وأصعبها لوجود عدد كبير جداً من الإرهابيين فيها، ورهان الدول المعادية على عدم قدرة الجيش العربي السوري على دخولها، والشهيد اللواء عصام زهر الدين الذي قهر داعش في مدينة دير الزور، والشهيد البطل باسل قرفول الذي دمر عربات مفخخة على جبهة جمعية الزهراء، وأفشل الهجوم الإرهابي بفضل ما أظهره من بسالة وشجاعة، وافتدى بروحه حلب في قصة أسطورية، وشجاعة لا مثيل لها لشاب بعمر الزهور.
عيد الشهداء رمز ويوم عظيم لدى السوريين باتوا يستذكرون فيه مئات الأسماء لشهداء أبطال يعرفونهم عاشوا معهم، قصص ترويها أمهات وحبيبات وزوجات وأولاد عن قديسين قدموا أرواحهم لتبقى سورية عزيزة ومنتصرة، أبطال لهم علينا حق مهما تحدثنا عنهم لن نتمكن من أن نوفيهم هذا الحق، فهم الذين ضحوا بأنفسهم لنكون أفضل، ولنعيش بأمان وسلام وكرامة.
هم ضحوا لتبقى سورية عزيزة، ونحن من حقهم علينا ألا ننساهم، وأن نهتم بأسرهم، دائماً كانت للشهيد في سورية مكانته المقدسة منذ عهد القائد المؤسس حافظ الأسد الذي كرّم الشهداء وأسرهم وأعطاهم كل الاهتمام، إلى عهد الرئيس بشار الأسد الذي كانت أسر الشهداء من أولوياته.

لينا عدرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى