وضع حدا لتشوهات أنظمة الحوافز.. المرسوم 252 ضمانة لحقوق العمال وقفزة نوعية لدعم الموظفين

دمشق – ريم ربيع

شكّل المرسوم التشريعي رقم 252 الصادر أمس والمتضمن النظام النموذجي للتحفيز الوظيفي بارقة أمل جديدة للعاملين في المؤسسات الحكومية لجهة ترميم الدخل الهش أولاً، وحصولهم على حقهم من الحوافز والمكافآت بعد سنوات من المزاجية والشخصنة في منحها ثانياً، حيث شمل المرسوم جميع الموظفين لاسيما المنتجين منهم، وضمن لهم حوافز 200-300% من الراتب، لتصبح الكرة الآن في ملعب التنفيذ، ومدى شفافية الآلية التي سيطبق المرسوم وفقها، وسط تخوفات وأسئلة عديدة حول التعليمات التنفيذية التي ستصدرها الجهات العامة لاحقاً.

أفضل من وقع الزيادة 

عضو لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب زهير تيناوي رأى أن المرسوم صدر بالوقت المناسب لوضع حد للتشوه الذي أصاب أنظمة الحوافز في كافة المؤسسات والشركات الإنتاجية، فالنظام الذي ارتبط فيه الحافز بالإنتاج تعرض لتعديلات وتشوهات كثيرة في مقدمتها السقوف المنخفضة للحوافز التي أدت لحرمان العمال من حقوقهم، لذلك جاء المرسوم لوضع حد ولتوضيح الفائدة الحقيقية من منح العامل الحافز الإنتاجي مربوطاً بالوحدات الإنتاجية أو كمية الإنتاج، ما يعطي دافعاً قوياً للعامل ليزيد من الإنتاج والجودة، كما سيكون له مساهمة هامة لرفع المستوى المعيشي للعاملين في الدولة، خصوصاً أنه يعتبر بسقف عال وسيسهم بشكل ملحوظ بزيادة الدخل بعيداً عن زيادة الأجر التي ينتظرها العاملين بالدولة.

واعتبر تيناوي أن المرسوم إذا طبق بشكله الصحيح والمرن سيكون له منعكسات إيجابية ووقع خاص أفضل من وقع زيادة الرواتب والأجور التي تمتصها ارتفاعات الأسعار مباشرة، موضحاً أن المرسوم شمل الإداريين أيضاً وذلك حسب نظام الحوافز المطبق في الجهة العامة، فكل مؤسسة أو وزارة لها نظام حوافز خاص بها حسب طبيعة عملها وإنتاجها، ضارباً المثل برفع سقف الحوافز للعاملين في القطاع المصرفي منذ فترة ليست بالبعيدة رغم عملهم ذو الطبيعة الإدارية.

وأوضح تيناوي أن منح وتوزيع المكافآت والحوافز لن يكون مزاجياً وخاضعاً للعنصر البشري، حيث سيتبع المرسوم ضوابط وأسس تضعها المؤسسات ليأخذ العامل حقه، مبيناً أنه بربط الحافز بالراتب فإن أي زيادة بالرواتب ستترافق بزيادة الحوافز أيضاً، وذلك لرفع مستوى الأداء والتحفيز الوظيفي ووضع أسس وقواعد ثابتة لهذا النظام المطبق من عشرات السنين.

تفرغ من مضمونها

بدوره أستاذ الاقتصاد الدكتور زكوان قريط بيّن أن المرسوم شكل قفزة نوعية لدعم الموظفين الذين يشكلون الشريحة الأكثر فقراً، موضحاً أن الحوافز اقترنت بإنتاجية كل عامل، سواء كان إنتاجاً مادياً أو حتى فكرياً، فالمرسوم إيجابي بالمجمل لكن التخوف اليوم من التعليمات التنفيذية الذي ستتبعه، إذ اعتدنا أن تفرغ معظم المراسيم والقوانين الإيجابية من مضمونها بسبب التعليمات التنفيذية التي تحد من تحقيق غايتها وتضع شروط وعقبات في وجه التطبيق، مبدياً خشيته من صدور تعليمات تحجم المرسوم وتنقص من أهميته وانعكاسه على الوضع المعيشي للموظفين.

ورأى قريط أن زيادة الرواتب تشمل الموظف المنتج كما الكسول، إلا أن نظام الحوافز يعطي كل ذي حق حقه، مما يقدم حافزاً أكبر للعمل، فالمعروف في القطاع العام أن الموظف سواء عمل أم لا سيتقاضى راتبه بنهاية كل شهر، إلا أن نظام الحوافز ينصف المنتجين الذين سيتضاعف أجرهم مرتين أو ثلاث مرات، إذ من الممكن أن يتقاضى العامل المنتج ما يزيد عن 300 ألف ليرة، مشيراً إلى أنه تم بذل جهد كبير لإعداد المرسوم بهذه الصورة، ومع صدوره أصبحت زيادة الرواتب مستبعدة إلى حد بعيد، لتحل الحوافز والمكافآت محلها.

لا يمكن أن يكون بديلاً..

أما الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن الحزوري أشار إلى أن هدف المرسوم وضع معايير وضوابط لمنح الحوافز والعلاوات والمكافآت حسب نوع النشاط في الجهات العامة، بما يحقق رفع مستوى الإنتاجية للجهات العامة، وربط زيادة الدخل برفع معدلات الأداء، وتحقيق العدالة عبر توحيد نسب الحوافز الممنوحة لمجموعات النشاطات المتماثلة في الجهات العامة، والحفاظ على الموارد البشرية النوعية والمهارات واستقطاب وتوطين الموارد البشرية الكفوءة، موضحاً أنه خطوة إيجابية لربط الأجر بالإنتاج من الناحية النظرية، و يعتبر خطوة متقدمة على أنظمة الحوافز السابقة، من حيث الشمولية والنسب التي يحق للموظف أو العامل بلوغها.

ولكن – تساءل حزوري – هل نستطيع أن نطبقه على أرض الواقع؟ وكيف يمكن قياس الإنتاجية في قطاع خدمي؟ وهل نستطيع تحييد العامل البشري (المحسوبيات) في التقييم بمنح الحوافز مستقبلا؟ متوقعاً أن يلاقي التطبيق صعوبات وخلل بسبب فقدان أنظمة التقييم والقياس الكمي والرقمي، فلم نستطع خلال السنوات الماضية ايجاد مؤشرات أداء تتسم بالموضوعية والدقة الإحصائية والرقمية، كما سيتطلب تطبيق المرسوم أتمتة شاملة في جميع وزارات ومؤسسات الدولة، وإيجاد أنظمة تقييم وقياس أداء نوعية خاصة بكل مؤسسة من المؤسسات الحكومية يراعي طبيعة عملها، سواء أكانت إنتاجية أو خدمية، فلا يعقل تطبيق نفس المعيار في قطاع الخدمات الصحية أو التعليمية كما في  قطاع الصناعات التحويلية مثلاً.

من جهة أخرى، اعتبر حزوري أن المرسوم وما نص عليه من حوافز مادية أو معنوية، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون بديلاً عن زيادة الرواتب والأجور أو تحسين القوة الشرائية لدخل المواطن، ولاسيما أن هذه الحوافز لن تدخل في الراتب التقاعدي، كما أن مجموع الراتب المقطوع الحالي وجميع المتممات والحوافز المتوقعة لن تغطي إلا جزئاً يسيراً من متطلبات حاجة الأسرة للإنفاق الشهري.

معايير محددة

وبحسب المرسوم، يتضمن النظام النموذجي للتحفيز الوظيفي ثلاثة مكونات أساسية، هي الحوافز والعلاوات التشجيعية والمكافآت، ويطبق على جميع العاملين الدائمين والمؤقتين في جميع القطاعات بالجهات العامة وفق معايير من بينها: ربط العمل بالوحدة المعيارية لنوع النشاط، وزيادة أداء العامل عن الإنتاج والزمن المعياري لمجوعة النشاط، وتقييم مهارة العامل وإتقانه للعمل، والوفرة في تكاليف الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى