ثقافة

ميساك باغبودريان يقود السيمفونية الوطنية بتشكيلتها الجديدة

مع افتتاح موسم جديد من النشاطات الموسيقية تستعد الفرقة الوطنية السيمفونية لتقديم أولى أمسياتها بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان اليوم الثلاثاء على مسرح الدراما- دار الأوبرا بعد عودته من مهرجان قرطاج ومشاركته مع مجموعة من مغني الأوبرا السوريين والتونسيين، وبعد أن اختتم أيضاً أمسيات الموسم السابق، ولكن بانطلاقة أكبر، لاسيما أن  الفرقة أقلعت بتشكيلها الموسيقي الجديد من حيث استضافة عازفين جدد، وفي الوقت ذاته يعود باغبودريان لأول مرة للتشبيك بمشروعات موسيقية شبابية عالمية بانضمام العازفين السوريين الشباب إلى أوركسترا عالمية تضم عازفين من عدة دول، إضافة إلى تبني باغبودريان مشروعات مشتركة على مستوى الغناء الأوبرالي وعلى مستوى قيادة الأوركسترا، إضافة إلى متابعة برامج الفرقة مع القادة الموسيقيين الموجودين في سورية.

سيمفونية دفورجاك والتقلبات
وقد تحدث باغبودريان في حواره مع “البعث” عن الأمسية التي تأتي بعد العطلة الصيفية التي وصفها بأنها عطلة نفسية، إذ يستمر العازفون في تدريباتهم المكثفة كي يحافظوا على مهارتهم بالعزف على آلاتهم. والملفت من حديث باغبودريان الافتتاحية التي اختارها من مؤلفات المؤلف النمساوي شتراوس، الذي اشتُهر بأعمال الفالسات الرائعة، فيقول: مما لايعرفه كثيرون أن لدى شتراوس أعمالاً غنائية رائعة “أوبريت غنائي” ممتعة وجميلة وصعبة في الوقت ذاته، إذ تأتي  صعوبتها من سرعة تقلب إيقاعاتها ومزاجها الموسيقي العام بانتقالات سريعة جداً تنتقل من مزاج إلى مزاج آخر، ومن إيقاع إلى آخر في المقطوعة ذاتها، فسيستمع  الجمهور إلى موسيقا رومانسية، ليتحول فجأة المسار اللحني إلى موسيقا درامية، ثم  موسيقا رشيقة راقصة، وهذا التقلب المفاجئ يشكل نوعاً من التحدي للعازفين ولقائد الأوركسترا. وأضاف بأن هذا العمل تطلب الكثير من التدريب، لكنه يعوّل كثيراً على نجاحه.

يازهرة في خيالي
والجديد أيضاً في الأمسية مشاركة سوزان حداد بتقديم أغنيتين اعتاد الجمهور على سماعهما بنمط غنائي معين لمؤلفين عرب “ياطيور” لمحمد القصبجي بتوزيع نوري رحيباني، و”يازهرة في خيالي” لفريد الأطرش، بتوزيع جديد لـ ناريك عبجيان وفق رؤيته الموسيقية الخاصة، ستقدمان بعزف أوركسترالي.
أما سيمفونية دفورجاك فستكون محور الأمسية وقد تحدث عنها باغبودريان قائلاً: من وجهة نظري أن ألحان فورجاك شاعرية وتشبهنا في مواضع ما وسيحلق الجمهور في عوالم الموسيقا الشفافة التي خلقها دفورجاك وبألوان تترجم همسات الحلم والحبّ قرابة أربعين دقيقة من مدة الأمسية.

استضافة قادة
وتعد هذه الأمسية جزءاً من البرامج الجديدة والخطة التي اعتمدها باغبودريان فيضيف: عاشت الفرقة تفاصيل الأزمة التي ألّمت بسورية ولابد أنها تأثرت من سفر بعض الموسيقيين إلى الخارج، وغيابهم أثر على الفرقة حتماً، فحاولنا دمج بعض الأعضاء الجدد، والاستعانة ببعض العازفين الضيوف من عازفي الفرقة القدماء والذين ظلوا بعيدين عن الفرقة لأسباب عدة،وفي البرنامج الجديد تمّت استضافة مجموعة من طلاب المعهد حتى يكوّنوا خبرة مع الأساتذة ومع العازفين القدامى وسنستمر بهذه الخطة، إضافة إلى عدة أفكار منها استضافة قادة أوركسترا من لبنان ومصر والجزائر وتركيا، ونعمل على إقناعهم ووجودهم معنا سيحقق فائدة مشتركة لنا ولهم، لأن الموسيقا احتكاك وتواصل مع الآخر.

أوركسترا شبابية عالمية
ومن المعروف أن باغبودريان يؤمن بتجارب الشباب الموسيقيين ومنحهم فرصة لتقديم أعمالهم وخضوعها للدراسة الفعلية والتقييم بعد العزف من قبل الخبراء، ومن قبل المؤلفين ذاتهم، لأن العمل الموسيقي المكتوب على الورق يُقرأ بعد التنفيذ بطريقة مختلفة وتكتشف فيه مواضع الخطأ ومواضع كان ممكناً الاستغراق فيها أكثر. ونتيجة التواصل مع الموسيقيين الإيطاليين تم الاتفاق على إشراك بعض الموسيقيين الشباب السوريين في مشروع شبابي، يقول عنه: هو مشروع تشكيل أوركسترا شبابية مشتركة بين موسيقيين من إيطاليا وسراييفو وزغرب ومن سورية(راما البرشة فيولا، محمد نامق ومرح كويفاتي تشيللو، لورين المصفي وشام نعمة كمان)، وبرأيي هذه تظاهرة هامة ومبادرة ثقافية للعازفين السوريين على صعيد الاحتكاك مع عازفين أجانب، والعزف مع قائد الأوركسترا الإيطالي ستيفانو كامبولوتشي والتواصل معه من جانب آخر، كما أنهم يكتسبون خبرة جديدة، إضافة إلى أنه كسر للحصار الثقافي وحضور للمعهد العالي للموسيقا في سورية وللحياة الموسيقية، ومما قدموه مقطوعات من سورية وسراييفو وإيطاليا وكرواتيا إضافة إلى مقطوعات عالمية، حيث قدمت الأوركسترا مختارات من قصيدة حبّ للراحل صلحي الوادي، ونسخة جديدة أوركسترالية للمقطوعة التراثية السورية “يا محلا الفسحة” أداء منفرد للأستاذ محمد نامق وتوزيع ناريك عبجيان.

أفكار غير تقليدية
كما شارك باغبودريان مع مغنيتي الأوبرا السوريتين سوزان حداد ومنار خويص في مهرجان قرطاج لدورة هذا العام بإدارة د. محمد زين العابدين ون هذه المشاركة تحدث: ارتأى د. عابدين أن تكون هناك نشاطات ثقافية تحت إطار دعم الشباب والأفكار الجديدة توازي الحفلات الجماهيرية، ومعظمها كانت أفكاراً موسيقية مختلفة نوعاً ما، منها مشاركتنا بأمسية “أصوات من المتوسط” حيث تمّ تقديم مجموعة أعمال موسيقية غنائية من مؤلفي حوض المتوسط، وتم المشروع بتشاركية ستة مغنين من تونس وسورية، وقدمنا مجموعة أعمال موسيقية لها علاقة بالمتوسط، “مقطع من أوبرا دايدو وإينياس للمؤلف بورسيل والتي تدور أحداثها في قرطاج وتتحدث عن ملكة صور دايدو وحبها لإينياس”، إضافة إلى أغنية ياطيور ويا زهرة في خيالي بنسخة أوركسترالية بصوت سوزان حداد واللتين ستقدمهما الفرقة للجمهور السوري في أمسية الغد، وهذا التعاون الموسيقي تمّ بالشراكة مع زميلي التونسي سمير فرجاني الذي قدم أغنيات شعبية تونسية  بلغة أوركسترالية بصوت سوزان حداد، وقدمت منار خويص ثنائياً مع المغني التونسي حسان الدوس من أوبرا لاترافياتا لفيردي ومجموعة أعمال لفيرديو روسيني، وكلها موضوعات تتعلق بالحبّ بالأمل والصداقة، نعيشها جميعاً في منطقة حوض المتوسط وتلامس مشاعرنا وأحاسيسنا، وفي النهاية هي تجارب يعيشها الموسيقيون السوريون تثري مسيرتهم وخبرتهم، وبصورة عامة المهرجان كان غنياً بالتجارب على جميع الصعد الفنية ، ولم تسنح لي الفرصة للمتابعة بسبب التدريبات، لكنني كنتُ على اطلاع على البرامج، وفعلاً هي مبادرة مشجعة للاهتمام بالشباب وتستحق إدارة المهرجان الثناء على توجهها نحو تبني الأفكار غير التقليدية والمختلفة لنقرأ الموسيقا ونعبّر بلغتها  عن واقعنا وما عشناه.
ويؤكد باغبودريان على إيمانه بالتبادل الثقافي والتشاركية مع الآخر في مشروعات موسيقية تحمل أفكاراً هادفة وجديدة.
ملده شويكاني