ثقافة

فارس الدراما العربية

 

أمينة عباس

لم يكن مسلسل “أم كلثوم” الذي حقق نجاحاً مدوياً قبل سنوات هو العمل التلفزيوني الوحيد للكاتب الراحل محفوظ عبد الرحمن الذي تألق وحقق حضوراً في عالم الدراما التلفزيونية، بل إن للكاتب الذي غادرَنا قبل أيام قليلة العديد من عناوين الأعمال التي تشكل معلَماً هاماً في عالم الدراما التلفزيونية ليس أقلها مسلسله الشهير “بوابة الحلواني”.

“الكاتب المثقف”.. هو اللقب الذي كان يحب أن يطلقه عليه المخرج التلفزيوني محمد فاضل الذي أخرج لعبد الرحمن أكثر من عمل تلفزيوني وسينمائي، وكثيراً ما كان فاضل يؤكد أن محفوظ عبد الرحمن كاتب مسرحي بالدرجة الأولى ثم كاتب تلفزيوني على الرغم من أنهما معاً حققا فيلما نموذجياً من أعمال دراما السيرة الذاتية ألا وهو فيلم “ناصر 56” الذي تناول سيرة الزعيم جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي، وفيه تألق الراحل أحمد زكي في تجسيد دور عبد الناصر .

والواقع أن دراما السيرة الذاتية عند الراحل لم تقتصر على فيلم “ناصر 56” إذ قدم أعمالاً درامية تناولت سيرة حياة البطل السوري سليمان الحلبي والشاعر والفارس عنترة، لا في الدراما التلفزيونية والسينمائية فحسب بل وفي المسرح أيضاً.

وحقيقة الأمر أن اهتمام محفوظ عبد الرحمن بالتاريخ ليس أمراً خافياً، فهو من أبرز الذين تناولوا الأحداث التاريخية في أعمالهم الدرامية، إذ يعتبره النقاد من أهم الكتّاب الذي يخوضون في كتب التاريخ وينهلون منها، لإعادة قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.

وما يلفت الانتباه في المسيرة الإبداعية للكاتب محفوظ عبد الرحمن  أنه لم يبدأ حياته المهنية مؤلفاً بل صحفياً في دار الهلال، ليتنقل بعدئذ بين عدد من الصحف والمجلات مثل “الآداب- الثقافة الوطنية- الهدف- الشهر- المساء- الكاتب- الرسالة الجديدة- الجمهورية- الأهرام- البيان- العربي- الأهالي” لكن عمله الصحفي لم يستمر طويلاً إذ سرعان ما اقتحم عالم الدراما التلفزيونية فقدم: “محمد الفاتح- ليلة سقوط غرناطة- الفرسان يغمدون سيوفهم- ليلة مصرع المتنبي- السندباد- الكتابة على لحم يحترق- قابيل وهابيل”.. وقدم للسينما فيلم “حليم” الذي تناول فيه جوانب من حياة المطرب الراحل عبد الحليم حافظ بالإضافة إلى فيلم “القادسية” الذي اضطلع ببطولته الفنان عزت العلايلي. ودمشق التي تقدّر الإبداع والمبدعين كانت على موعد مع محفوظ عبد الرحمن في العام 2006 حيث كرّمته في مهرجانها المسرحي وأعطته بعض ما يستحق ككاتب قدم الكثير للدراما العربية بمختلف ألوانها.