ثقافة

في تجربة واعدة مجدولين حبيب: الإخراج مسؤولية كبيرة

قيام مديرية المسارح والموسيقا بتبني مشروع مسرحي شبابيّ أمر له قيمته المعنوية الكبيرة، فباعتبار المديرية المؤسسة المسرحية الاحترافية الوحيدة في بلدنا كان دائماً العمل معها هو الهدف الأسمى لكل الشباب المسرحيين، والتعامل معها -برأي الفنانة مجدولين حبيب التي تستعد لتقديم تجربتها الإخراجية مونودراما “ليلة التكريم” عن نص للكاتب المسرحي جوان جان- يعني أن الفنان وصل لدرجة يمكن القول فيها أنه دخل عالم الاحتراف وإن بشكل مبدئي بالنسبة للتجارب الشبابية، وقد يؤهله ذلك إلى نيل فرص أخرى أكثر احترافية، مبينة أن المديرية تعاملت بشكل منفتح وايجابي مع العديد من التجارب والتجمعات الشبابية الخاصة إلى جانب تعاملها بالمثل مع فرق المنظمات الشعبية.

المسؤول الأول والأخير
لم تخطط مجدولين حبيب لتجربة الإخراج منذ زمن طويل، ولكن من خلال مشاركتها كممثلة في العديد من الأعمال المسرحية مع عدة مخرجين وجدت أنه بالإمكان أن تتبنى وجهة نظر فنية تستطيع من خلالها التعبير عن ذاتها كفنانة مسرحية بطريقة لم تكن متاحة لها كممثلة، إلى أن جاء توجه مديرية المسارح والموسيقا لإعطاء فرص لمسرحيين شباب لتقديم ما لديهم من رؤى ووجهات نظر، فقررت أن تخوض هذه التجربة المرهونة بنتائجها، مبينة أنها تتعامل مع تجربتها هذه بكثير من الإحساس بالمسؤولية التي منحتها إياها مديرية المسارح والموسيقا، ولإيمانها بأن التجربة الأولى لمن يريد اقتحام عالم الإخراج المسرحي إما أن ترتفع به أو تهوي، لذلك هي حريصة على أن تخرج التجربة بأبهى شكل يمكن أن تخرج به.. وكمخرجة شابة ترى أن الإخراج مسؤولية كبيرة، وهذا ما أدركتْه منذ أول عمل شاركت فيه كممثلة، وكلما شاركت في عمل مسرحي كانت تدرك هذه الحقيقة بشكل أوضح، واليوم ها هي تقوم بهذه المهمة وهي تؤمن إيماناً مطلقاً أن المخرج هو المسؤول الأول والأخير عن نجاح أو فشل العمل المسرحي، لأنه هو صاحب العين التي ترى وعليها تصويب كل ما قد تراه من تفاصيل غير مناسبة قد تؤذي الشكل العام للعمل الفني، وهي تفاصيل قد لا يراها الممثل على خشبة المسرح لأن رؤيته تبقى محدودة وتفاعله يبقى مقتصراً على أمر محدد في العرض المسرحي.. ولا تنكر حبيب أن عملها كممثلة مع عدة مخرجين مسرحيين أكسبها خبرة جيدة وأطلعها على أساليب مختلفة في الإخراج المسرحي، فلكل مخرج نظرته وأسلوبه وطريقة تعامله، وهذا الأمر جعلها تستفيد من كل التجارب التمثيلية التي خاضتها في السنوات الماضية.

المونودراما ليست هدفاً
أما على صعيد مضمون المسرحية، فالنص برأي حبيب يقدم نفسه بنفسه، وقد كانت حريصة أثناء العمل على الاستفادة من كل تفصيل فيه، وكانت تحتار أي التفاصيل أكثر أهمية كي تُرَكِّز عليها، أما على صعيد الشكل فتتمنى أن يكون النجاح حليفها وهي تعمل على إكساء هيكل النص اللحم والدم والروح بالتعاون مع الجميع من ممثل وفنيين وبمتابعة دائمة من كاتب النص جوان جان.
وتوضح حبيب أن المونودراما لم تكن هدفاً بحد ذاتها عندما علمت برغبة مديرية المسارح في منح فرص للمسرحيين الشباب، فبدأت تبحث عن نص يقدمها بشكل صحيح ولائق، ومن بين الأعمال العديدة التي قرأتها وجدت أن مونودراما “ليلة التكريم” بمضامينها الإنسانية والفكرية، وبالآفاق التي تمنحها للمخرج كي يبني عرضه بأسلوب جمالي خلّاق ستقدمها كمخرجة بشكل جيد، فوقع اختيارها عليها.
بعد مشاهدتها لعشرات العروض المسرحية وجدت حبيب أن المخرج الناجح هو الذي يمشي بنفس الاتجاه الذي يمشي فيه النص المسرحي الذي يعمل عليه، لا بعكس اتجاهه، من هنا وضعت نصب عينيها بالدرجة الأولى أن مهمتها الأساسية هي بث الحياة والروح في الشخصية التي يقدمها النص على صعيد الحركة والإيماءة واللحظات الإنسانية المختلفة والمتناقضة، التي تمر بها الشخصية كلحظات الصمت والانفجار واليأس والأمل والخذلان والحنق وعشرات الحالات الأخرى التي يحفل بها النص، وإيجاد المعادلات البصرية على صعيد الديكور والإضاءة والأزياء، والمعادلات السمعية على صعيد الموسيقا والمؤثرات الصوتية والتي تساعدها كمخرجة على الغوص عميقاً في عوالم ومفردات الشخصية التي يؤديها الفنان محمد شما، وقد لمست أثناء البروفات وما قبل ذلك أثناء مناقشة الشخصية أن الفنان شما يمتلك طاقة لا نهائية على التجاوب مع مختلف الفرضيات التي تُطرَح عليه، لذلك تعوّل حبيب بالدرجة الأولى على شريكها شما الذي يقع على عاتقه عبء تقديم الشخصية ونقلها من الورق والسطور إلى الخشبة، مع إشارتها إلى التسهيلات التي تقدمها مديرية المسارح والموسيقا، أما الجمهور فسيكون له الدور الأبرز من خلال طريقة تلقيه لهذه التجربة ودرجة تفاعله معها ودعمه لها، مؤكدة أن الصعوبات التي تواجهها وهي بصدد التحضير للمسرحية، هي نفسها الصعوبات التي تواجه أية تجربة مسرحية سواء كانت في مديرية المسارح أو في المسرح العمالي أو الشبيبي أو الفرق الخاصة من إيجاد الوقت الملائم للبروفات والذي يناسب الجميع، إلى تحديد المواعيد المناسبة للعرض إلى آخر ما هنالك من تفاصيل يمكن التغلب عليها بجهد جماعي.

فوائد ومعارف
“يُقَدِّم المعهد العالي للفنون المسرحية لطلبته وفيما بعد لخريجيه فوائد ومعارف لا يمكن تعويضها”.. هذا ما تراه حبيب، ولكن ليس من المنطقي أو العملي برأيها الركون إلى هذا الواقع والدوران حوله لمن لم تتح له الظروف الدراسة في المعهد، لأن هذا الركون يستتبع المراوحة في المكان وعدم التقدم ولو خطوة واحدة، لذلك ترى أن على الفنان الذي لم يدرس الفن دراسة أكاديمية أن يبتعد تماماً عن أي تفكير سلبي كهذا، وأن يوجد لنفسه المناخات والظروف التي يطوّر من خلالها عمله وينتقل به من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
وأشارت حبيب إلى أنها تطمح بشكل مبدئي إلى أن يحقق عملها هذا النجاح الذي تتمناه ويتمناه كل الفريق المشارك في العرض، وفي ضوء هذا النجاح المأمول يمكن الحديث عن طموحات على المستوى الأبعد.
ومن المتوقع أن تبدأ عروض المسرحية في الرابع والعشرين من الشهر الحالي ضمن فعاليات احتفال وزارة الثقافة بيوم الثقافة.
أمينة عباس