اقتصادصحيفة البعث

اختلاف محاور سياسات المسؤولية الاجتماعية في الشركات المساهمة تبعاً لأنشطة الشركة والقطاع الذي تنتمي له

 

لم تتبلور بعد الملامح الرئيسية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال، إذ لا تزال تقتصر في واقع الأمر على التبرعات والهبات والعطايا لعدد من الأسر إن صح التعبير، دون أن تتخذ شكلاً منظماً يعتمد على هيكلية مؤسساتية غير ربحية مموّلة من قبل رجال الأعمال والشركات الكبرى خاصة المساهمة العامة منها، بحيث تقوم مثل هذه المؤسسة بتأمين التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر للأسر المحتاجة لتدرّ عليها دخلاً مستمراً، عوضاً عن تخصيصها بمبلغ محدّد –بغض النظر إن كان مجزياً أو غير مجزٍ- قد ينقطع بأية لحظة لاعتبارات خاصة..!.

محاور
ولعلّ تقرير حوكمة الشركات المساهمة العامة الصادر مؤخراً عن هيئة الأوراق المالية والأسواق السورية، لامس جانب المسؤولية الاجتماعية لهذه الشركات، ليشير إلى اختلاف محاور سياسات المسؤولية الاجتماعية في الشركات المساهمة السورية تبعاً لطبيعة أنشطة الشركة والقطاع الذي تنتمي له، إضافة إلى تطور المستوى التنظيمي لديها، وليخلص إلى نتيجة مفادها عدم وجود سياسات واضحة ومعبّر عنها للمسؤولية الاجتماعية في تسع شركات من أصل 36 شركة شملها التقرير، علماً أنه يوجد لدى جميع الشركات الـ”36″ سياسات واضحة للسلامة المهنية للعاملين فيها، تهدف إلى الحفاظ على سلامة العاملين والتعامل مع الحالات الطارئة، وخاصة بعد ارتفاع مستويات المخاطر في بيئة عمل هذه الشركات خلال الأزمة، مع الإشارة هنا إلى أن الأزمة أثّرت بشكل واضح في ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات لتغيير أولويات الشركات وقيامها بضغط كبير لنفقاتها.

عدد ضئيل
وبيّن التقرير أنه وعلى الرغم من وجود سياسات المسؤولية الاجتماعية لدى 27 شركة من الشركات التي شملها التقرير، إلا أن تطبيقات هذه السياسات خلال العام اقتصرت على عدد ضئيل من الشركات، حيث توزّعت المسؤولية الاجتماعية للشركات خلال العام 2017 ما بين رعاية الأنشطة والأحداث الاجتماعية في 9 شركات، والتبرعات والمنح في 3 شركات، إضافة إلى وجود ممارسات مسؤولية اجتماعية بيئية في 18 شركة تتمثل في استخدامات الطاقة البديلة وتحقيق شروط السلامة البيئية.
ازدياد الاهتمام
وبحسب التقرير فقد ازداد الاهتمام بمفاهيم المسؤولية الاجتماعية للشركات المساهمة العامة وتطبيقاتها، مع تطور نظريات الشركة التي فرضت رؤية جديدة لموقع الشركة المساهمة في المجتمع وعلاقاتها المختلفة مع العديد من الأطراف أصحاب المصالح فيها، حيث إن تفاعل الشركة مع هذه الأطراف وحرصها على حماية حقوقهم أصبح من محددات نجاح الشركة من خلال اقتسام المكاسب وتوزيعها على أكثر من طرف، والذي ينعكس في إيجاد قيمة أكبر للشركات التي تلبي حاجات الأطراف المختلفة، وهو ما تهدف الحوكمة إلى تحقيقه من خلال تعزيز مبادرات وسياسات المسؤولية الاجتماعية في الشركات.

مع التقدير ولكن..!
لا ننكر بالطبع المبادرات الإيجابية لكثير من الشركات الخاصة ورجال الأعمال الرامية لتبني العديد من الأسر المحتاجة، إلا أن تأمين فرص العمل لأفراد هذه الأسر لهو الأفضل على جميع الصعد خاصة النفسية منها، وهنا يبرز دور اتحادات الغرف بحصر هذه الأسر ومدى احتياجاتها، والعمل باتجاه تصنيفها حسب الأولوية والمقدرة على العمل.

hasanla@yahoo.com