رياضةصحيفة البعث

بعد الفشل الذريع آسيوياً.. اتحاد الكرة يمتص الغضب عبر تعديل لجانه وتقديم الاعتذار!!

 

مع هدوء عاصفة الانتقادات التي طالته على خلفية خروج المنتخب من البطولة الآسيوية من الدور الأول بطريقة مخجلة، قام اتحاد كرة القدم بخطوة استباقية تمثّلت باجتماع لأعضائه تمخض عن قرارات كان يفترض أن تصدر منذ فترة طويلة لا أن تكون لامتصاص احتقان الشارع الرياضي.

ولعل تقديم الاعتذار للجمهور بعد خيبة الأمل، وتعديل اللجان الرئيسية، وتعيين مدرب للمنتخب، أبرز المحطات، لكن الشك سيبقى حول جدوى مثل هذه القرارات إن بقيت العقلية ذاتها تتحكم بالمشهد الكروي.

لن نكون متشائمين زيادة عن اللزوم، لكن كرتنا بحاجة لتغيير في الفكر والأشخاص، ومعالجة ما جرى مع المنتخب لن تتم بلجنة واعتذار، بل بوقفة صريحة، وتحميل الخطأ لصاحبه.

هل تجتمع اللجان؟

الاجتماع الأول للاتحاد في العام الجديد كما بات معلوماً عرف تغييرات على اللجان العاملة من منتخبات وطنية، وإعلام، وغيرهما، وهذا الأمر كان خطوة يفترض أن يتم العمل بها بشكل منفصل عن نتائج المنتخب الآسيوية، لأن تطوير مفاصل الاتحاد والمنتخبات في وقت لاحق يمر عبر فعالية هذه اللجان وطريقة عملها، والفترة الماضية عرفت تقصيراً مرعباً في هذا المجال، فبعض اللجان لم تجتمع منذ تشكيلها، وبعضها لم نسمع عن مقترح أو نشاط قامت به، ولذلك فإن أول الإنجازات إن صح التعبير سيكون أن تجتمع هذه اللجان بكامل أعضائها، ويتم سماع وجهات نظرها لا أن تكون الأمور شكلية ونعود للحلقة الأولى.

مدرب ثابت

ربما يكون تعيين الكابتن فجر إبراهيم كمدرب لمنتخب الرجال أول خطوة في اتجاه تحقيق الاستقرار الفني الذي تشتكي كرتنا من انعدامه، وكان حرياً بالاتحاد معاملة المدرب الوطني كما تم التعامل مع المدرب “الألماني” الذي ملأ الدنيا وشغل الناس عند توقيعه لعقد التدريب مع مؤتمر صحفي و”احترافية” في التنظيم الشكلي.

ومع اعترافنا بأحقية الكابتن فجر بقيادة المنتخب كونه الأكثر خبرة وتجربة، فإننا نتمنى أن يكون التعاقد معه لفترة زمنية مقبولة، لا أن يكون مرتبطاً بنتيجة آنية، أو بفوز في مباراة، بل أن يكون هناك إنجاز كبير يتم وضعه كهدف يجب الوصول إليه.

وفي هذا الجانب يجب الاستفادة من درس مدربنا الوطني السابق أيمن حكيم الذي تسببت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الأقلام في إقالته بحجة أن الأجنبي أفضل، لتكون النتيجة فشلاً لم يسبق له مثيل.

خبرات واستقطاب

يمكن الإشارة إلى تكليف العميد فاروق بوظو كرئيس للجنة الخبرات على أنه بداية إعطاء أصحاب الاختصاص لدورهم في تطوير اللعبة، ورغم ما قيل عن تقدم العميد بوظو في السن، إلا أن معظم الاتحادات الكروية تستعين بخبرات لها عمر كروي طويل، والمقياس هنا ليس له علاقة بالعمر، وإنما بوجود الفكر والرغبة بالعمل.

ويبقى السؤال حول صلاحية هذه اللجنة، وبالتحديد بعد أن تم تحديد مهمتها بوضع استراتيجية للمنتخبات الوطنية، واستقطاب كافة أصحاب الخبرة لوضع خطة شاملة لتطوير اللعبة، والتخوف من تضارب الرؤى لاحقاً، لأن فكرة التطوير تخضع لوجهات نظر وقرارات قد لا تحظى بموافقة أعضاء الاتحاد!!.

كل ما نتمناه لهذه اللجنة أن تنجح في مهمتها وتستقطب كل الراغبين بالعمل من خبرات ولاعبين سابقين دون إقصاء أو إبعاد.

تكرار السيناريو

الملاحظات التي تم سردها قبل كأس آسيا على المنتخب وأدائه، والتي أصم اتحاد الكرة آذانه عن سماعها، وأدت للفشل لاحقاً، تتكرر مع المنتخب الأولمبي الذي يتحضر حالياً لتصفيات كأس آسيا التي ستقام بعد أقل من شهرين في الكويت، حيث لا يقدم المنتخب المستوى المطلوب، ووضح أننا نمتلك مواهب مميزة تستطيع خطف بطاقة التأهل، لكن المشكلة تكمن في توظيفها!.

فالجهاز الفني للمنتخب فشل هو ذاته قبل نحو سنة في كأس آسيا، والمستوى الذي يتم تقديمه في المباريات الودية لا يبشر بالخير أبداً، وعلى اعتبار أن الاتحاد أكد أنه فتح صفحة جديدة مع المنتخبات، وطريقة تعيين كوادرها، فالأفضل أن تتم إعادة النظر بالكادر قبل بدء التصفيات، لأن الشارع الرياضي لن يتحمّل صدمة أخرى، وبالتالي العلاج المبكر خير من الانتظار غير المبرر.

مؤيد البش