تحقيقاتصحيفة البعث

مغلقة منذ 2004 مغارة بيت الوادي.. بانتظار قرار استثمارها السياحي وإهمال وتقصير في تخديمها؟!

تقع مغارة بيت الوادي غرب بلدة دوير رسلان بحوالي 3 كم في قرية بيت الوادي التي تتبع لمنطقة الدريكيش في محافظة طرطوس، في منطقة جبلية ذات مناظر خلابة، حيث تستقر المغارة على جدار جرف صخري تكوّن منذ ملايين السنين نتيجة مرور نهر جليدي ضخم في تلك المنطقة لاتزال آثاره ماثلة للعيان تخبر كل من ينظر إليها عن قوة وجبروت الطبيعة التي استطاعت بالمياه والجليد أن تحفر هذا الوادي العظيم.
تتمتع المغارة بثبات درجة الحرارة فيها صيفاً وشتاء على 18 درجة، فالمغارة آية في الجمال، والطبيعة حولها أجمل، حيث تحيط بالمغارة أشجار عمرها مئات السنين، فعمق المغارة بحدود /400/ متر وأكثر قليلاً، ومساحة الأرض المحيطة بالمغارة بموجب قرار الاستملاك بحدود 6000 م2، ولكن منذ عام 2004 وهي مغلقة بوجه السياح، فما الأسباب والمبررات؟ وهل هي مقنعة؟ وماذا في خطة السياحة ورؤيتها لاستثمار هذا المشروع الهام والحيوي لتنشيط القرية والمنطقة والمحافظة عموماً؟.

استمرارية الموسم السياحي
يتوضع في المغارة نبع مياه غزيرة، وقد تم توسيع وتعبيد الطريق الذي يربط بين الدريكيش والمغارة، أما خارجها فيعد منطقة اصطياف بمناخ معتدل، وطبيعة جميلة، تضم جبالاً وودياناً تكسوها الأشجار، وتمر فيها السواقي والشلالات المائية الصغيرة، وترتفع عن سطح البحر 540 متراً، إضافة إلى قربها من المواقع التاريخية والسياحية: /مشتى الحلو، ومغارة الضوايات، وصافيتا، والدريكيش، وحصن سليمان/، ما يساعد على استمرارية الموسم السياحي على مدار السنة.

حلم الأهالي
“البعث” كانت حاضرة في قرية بيت الوادي، وأمام موقع المغارة /عند الباب المغلق/، واستمعنا للأهالي، دمر قاسم، أحد أبناء قرية بيت الوادي، وصاحب منشأة سياحية على المغارة، قال: لدينا حلم بالمنطقة، وعند إغلاقها سد الحلم بوجهنا بعد أن أغلقت وزارة السياحة باب المغارة منذ عام 2004 عندما جاءت بعثة أثرية برئاسة الدكتور بسام جاموس.
تعد المغارة لوحة فنية نادرة جميلة، فعند الدخول للمغارة وبعد 100 متر من المياه تنقسم المغارة لمستويين: سفلي وعلوي جاف، مسافة بطول 550 متراً مع التفرعات 1,5 كم، تتخللها ثلاث قاعات رئيسية، أكبرها قاعة بمساحة 3,5 دونم، ارتفاعها عمود الصواعد والنوازل.

مقترح
بدوره أشار مهند إسماعيل، رئيس بلدة دوير رسلان إلى أن أهل القرية تربّوا بوجود مغارة بيت الوادي، يأتي السائح ويسأل عن المغارة، فما إن يجدها مغلقة حتى يغادر المكان فوراً؟!.
تعتبر المغارة ثروة بيئية، وهبة عظيمة من الخالق، طلبنا كبلدية، والكلام لإسماعيل، إما أن تشارك السياحة بالاستثمار، أو تعطيها للبلدة لتستثمرها أسوة بمشاريع مماثلة كمغارة الضوايات بمشتى الحلو في منطقة صافيتا، فتصبح إيراداتها لنا، وتصبح تغذية البلديات ذاتية، حيث إنها تؤمن موارد للبلدية، وبالتالي نستغني عن مساعدات من المحافظة.

جعيتا السورية
المغارة فريدة بجماليتها، وهنا يلفت إسماعيل إلى أن ميزتها بعمقها وامتدادها الكبير للداخل، ولذلك لم يتمكن أحد من الوصول لنهايتها، عمق الضوايات 300 متر، توازي بجماليتها مغارة جعيتا اللبنانية.

مبررات غير مقنعة
استثمرت مياه المغارة لري المنطقة، وحتى لا تلوث المياه تم إغلاقها، لكن مبررات الإغلاق لم تكن مقنعة لأهالي القرية، بحسب قاسم، ورئيس البلدة الذي أشار إلى أنه منذ ثماني سنوات وافقت البيئة على إنشاء مصب صرف صحي بالمسيل بمحيط المغارة، ولم توافق على ترحيله بعد زيارة وزير الإدارة المحلية للمنطقة عام 2017، علماً أن الحل بسيط وهو وصلة بطول 300 متر.

مقومات جذب
تعود مغارة بيت الوادي إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث أكد العديد من الآثاريين الذين زاروا المغارة وجود آثار تدل على أن الإنسان القديم سكن هذه المغارة، وتوجد دلالات أثرية عديدة تثبت هذا الموضوع، سواء من الرسومات على الجدران، أو بعض اللقى، والعظام، أو جدران حجرية مبنية، وذلك حسب المهندس يزن الشيخ مدير سياحة طرطوس، مشيراً إلى أن المغارة عبارة عن مجرى مائي جوفي، وقديماً نتيجة انخفاض منسوب المياه تشكّل هذا التجويف الصخري، ونظراً لنوعية المياه الكلسية التي توجد في المنطقة تم تشكّل الصواعد والنوازل على مدى مئات السنين، وعمق المغارة المكتشف هو بحدود 400 متر أو أكثر قليلاً، وعلى عدة مستويات، لافتاً إلى أنه في المئة متر الأولى من المغارة يوجد مجرى مائي يغذيه نبع بيت الوادي الذي يغذي ما يزيد عن 14 قرية في المنطقة.

ميزات فريدة
للمغارة ميزات تنفرد بها عن باقي المغاور الموجودة في المحافظة، وفي سورية عموماً، أشار إليها مدير السياحة، كونها الوحيدة التي تمتد إلى مسافة طويلة ضمن العالم الجوفي، وتحوي الكثير من مقومات السياحة الأثرية، والتاريخية، والجمالية، كذلك الصواعد والنوازل الضخمة التي يزيد ارتفاع بعضها عن 10-15 متراً، إضافة إلى أشكال هذه النوازل المعلّقة والمتدلية من سقف وجدران المغارة، أو المتشكّلة على أرضيتها، وباتجاه الأعلى صعوداً، ووجود ساحات كبيرة ضمنها، أو أبهاء كبيرة، وقاعات تصلح لإقامة بعض النشاطات أو الاستراحات.

أسباب الإغلاق
موضوع إغلاق المغارة يعود إلى عدة أسباب فنّدها الشيخ، ومنها عدم تلوث المياه الخارجة من المغارة التي تغذي القرى المحيطة، وعدم تخريب الصواعد والنوازل، والحفاظ على الآثار التي تعرّض جزء منها نتيجة الدخول العشوائي إلى تكسير وتخريب، والخطورة الناجمة التي قد يتعرّض لها الزائرون نتيجة الدخول العشوائي من انزلاقات، أو كسور كون مسار المغارة غير مجهز للزيارة حالياً، ووجود اتفاق بين مديرية السياحة ومؤسسة مياه طرطوس يفضي إلى عدم دخول المغارة من قبل الزوار قبل وضع تصور كامل لمعالجة المياه، وإعداد دفتر شروط خاص باستثمار المغارة وتأهيلها لإمكانية زيارتها.

عوائد الاستثمار
وحول أهمية استثمارها، أوضح الشيخ بأن استثمارها بالشكل الصحيح والأمثل من قبل شركات متخصصة أو مستثمرين مختصين في هذا النوع من الاستثمار سينعكس إيجاباً من عدة نواح، من حيث وضع المغارة ومنطقة دوير رسلان في الدريكيش على قائمة أهم المقاصد السياحية في المحافظة، وتشجيع الاستثمار السياحي المحلي والخارجي على إقامة استثمارات في تلك المنطقة، كذلك تشغيل اليد العاملة، وخلق فرص عمالة مباشرة وغير مباشرة نتيجة الاستثمار، إضافة إلى رفد خزينة الدولة بالعائدات المتحققة عن استثمار المغارة، ما سينعكس في رفع سوية الخدمات في المنطقة خصوصاً، والمحافظة بشكل عام.

عقبات ما قبل الاستثمار
يبدو أن هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى حل مسبق كي يفضي الأمر إلى استثمار المغارة، ولا توجد صعوبات تعترض الاستثمار، حسب مدير السياحة، مشيراً إلى أهمية إيجاد حل لمشكلة المياه التي تخرج من المغارة، وإعداد دفتر شروط من قبل جهة متخصصة داخلية أو خارجية لهذا النوع من الاستثمارات، أو أية جهة استثمرت هذا النوع من المشاريع في دول أخرى للوصول إلى دفتر شروط فني مالي حقوقي يلحظ جميع ما يلزم وما هو مطلوب لطرح هذا الموقع للاستثمار السياحي، مع العلم أن هذه الخبرات المطلوبة لهذا النوع من الاستثمار، على حد علمنا، والكلام للشيخ، غير متوفرة محلياً نظراً لكون هذه المشاريع نوعية وجديدة في المحافظة.

قيد الاختيار
وفي 9/2 من هذا العام قام وفد وزاري برئاسة وزيري السياحة والنقل بزيارة تفقدية للمغارة، ووعدا بإرسال عشرة أجهزة للإنارة تعمل على الطاقة الشمسية، وإرسال كادر فني لتنظيم محيط المغارة، فماذا تحقق بعد الزيارة؟.. أفاد الشيخ: تم بحث إمكانية وضع أجهزة إنارة تعمل على الطاقة الشمسية في الساحة الخارجية المؤدية إلى المغارة، كما تم التواصل من قبل مديرية السياحة مع عدد من الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، وتقديم عدة عروض، وحين اختيار العرض الأفضل سيتم التركيب، واقترح الشيخ أن تقدم بلدية دوير رسلان ما لديها من خبرات في مجال استثمار العالم الجوفي، أو إمكانية تعاقدها مع شركات متخصصة في هذا المجال لتمويل عملية إعداد دفاتر الشروط اللازمة للاستثمار، بحيث يتم عرض النتائج على وزارة السياحة لإجراء ما يلزم.

وضعها على سكة الاستثمار
نظراً للقيمة الجمالية، والأهمية التاريخية، والأثرية، والسياحية لمغارة بيت الوادي، يبقى استثمارها “حلماً” لدى الأهالي حتى يتحقق، وما على الجهات المعنية سوى وضعها على سكة الاستثمار الصحيح لتنشيط المنطقة، والمحافظة عموماً، ولتشجيع الاستثمارات على امتداد المحافظة.

دارين حسن