تحقيقاتصحيفة البعث

لم تفلح!

 

 

تتجدد في نهاية كل عام لعبة التنبؤات التي تتلاعب بآمال الناس لدرجة أن بعضها أمعن في رشق الأيام القادمة بوابل من التهيؤات والهرطقات التي لم تفلح سابقاً في دخول ميدان الحقيقة والمصداقية، ورغم ذلك تعاد استضافتها على شاشات التلفزة لترسم المزيد من الخطط الحياتية، ولتصدر ما يشبه مسودات لقرارات ذات طابع رسمي، لكن كل ذلك يبقى في دائرة “الهلوسة” التي تبقى في دائرة: “كذب المنجمون ولو صدقوا”.
ولا شك أنه مع انقلاب وريقات روزنامة العام، ووصولها إلى النهاية، وانطلاق عجلة عام جديد، تتزاحم الأفكار والقراءات والتكهنات التي لا تخرج كثيراً عن أجواء سابقاتها من الأعوام التي تواجه الكثير من التساؤلات في بداياتها، والعديد من الانتقادات في نهاياتها، وخاصة ما يتعلق بتلك القضايا الملحة والمجيرة من عام لآخر تحت مبررات مختلفة، واليوم تكثر التنبؤات والتوقعات التي تخضع ما يواجه الناس على مدار الساعة لامتحان الدخول إلى الواقع، وقراءة أهم المعالم المستقبلية للعام الجديد، ومعرفة مدى قابلية تلك الأمنيات والأحلام المؤجلة للتنفيذ على الأرض، بحيث تكون الفجوة في نهايتها ضيقة بين ما خطط له وما رسمه الناس من خرائط طريق نحو مستقبل أفضل، وما سينفذ وسيتحقق، وخاصة ما يتعلق بالأمن والأمان وعودة الاستقرار وانتهاء الحرب بأنواعها وملفاتها وتحدياتها الكثيرة، وفي مقدمتها تحسين مستوى المعيشة، وبداية مرحلة الإعمار، وغيرها من الملفات الحياتية التي نغصت وتنغص يومياتهم المثقلة بالهموم.
وبمراجعة سريعة ليوميات المواطن نجد أن روزنامة معيشته ترصد العديد من الأزمات التي تعامل معها بمسؤولية عالية كاظماً غيظه في الكثير من الفترات على القرارات الحكومية، وواضعاً الملح على مئات الجروح النازفة في جسم حياته التي ضمدها بالصبر والأمل والتفاؤل بالمستقبل تحت مظلة الغد الأفضل، فهل ستكون أحلام الناس وأمانيهم في عهدة التنفيذ، وخاصة ما يتعلق منها بحياتهم المعيشية، أم ستبقى استراتيجية الرسم على الورق التي تغيب إسقاطاتها عن الواقع، لنعود في نهاية العام القادم لإسقاط وريقات عام مضى، والتطلع إلى المستقبل من باب الماضي بخطوات متواضعة نحو الأمام؟.

بشير فرزان