محليات

محجر صحي وورشة تصنيع “كلور” داخل السجن المركزي

 

دمشق ـ ريم ربيع

لم ينأ المجتمع الأهلي بنفسه عن متابعة أحوال السجناء وتقديم بعض الخدمات الضرورية لهم، سواء الاجتماعية أو القانونية أو الصحية، لاسيما في ظل المخاوف من انتشار فيروس كورونا، واتخاذ كل ما يلزم لمنع تفشيه، فالسجون بحكم عدد نزلائها والتجمعات فيها تتطلب عناية خاصة وتدقيقا على أي وافد جديد؛ ولهذا، كان توجه وزارة الداخلية بإلغاء الزيارات إلى السجون مع بداية الإجراءات، لتجنب الاحتكاك مع أي شخص خارج السجن، لذلك تم العمل من قبل إدارات السجون والمجتمع الأهلي، ممثلا بجمعية رعاية المساجين وأسرهم، لتأمين بيئة معقمة في الداخل والحد قدر الإمكان من دخول أي شخص إلى السجون.

أما من يتم إرسالهم من نزلاء جدد، فقد خُصص لهم محجر صحي قبل انضمامهم لباقي السجناء، حيث أوضح مدير جمعية رعاية المساجين وأسرهم في دمشق حسين الديري أن الجمعية خصصت ما يلزم لإنشاء مكان للحجر الصحي داخل السجن في حال الاشتباه بأية إصابة، ولاستقبال النزلاء الجدد، وهو جناح أشبه بمستشفى مزود بالمعدات الطبية والبنى التحتية اللازمة، وكان يستوعب في البداية 100 شخص، وتوسع اليوم ليشمل طابقا كاملا، مشيراً إلى تواصل عمليات التعقيم لجميع المهاجع بشكل دائم، وتأمين الجمعية المواد الأساسية لتصنيع مادة الكلور داخل السجن، إذ أُنشأت ورشة داخل سجن دمشق المركزي للرجال قادرة على إنتاج كمية تغطي حاجة السجن بالكامل.

وعلى مستوى الخدمات القانونية، لفت الديري إلى التعاون مع كادر من المحامين يتجاوز عددهم العشرين في سجن النساء والرجال، لتقديم الخدمات القانونية للسجناء مجاناً، ومتابعة قضاياهم في المحاكم. وكان وزير العدل أصدر تعميماً لتسهيل عمل المحامين المتعاقدين مع الجمعية في مختلف المحاكم والعدليات لتجنب التعقيدات والإشكالات التي قد يتعرضون لها، كما يتم التركيز على التوعية القانونية للسجين عبر دورات تعليمية يشرف عليها مختصون في القانون، وحتى في أي مجال آخر. وأشار الديري إلى وجود مشروع تدريب مهني داخل السجن يتمثل في ورشة نجارة وميكانيك وإصلاح أجهزة الكترونية، فضلاً عن تقديم خدمات طبية مجانية وتأمين الأدوية غير الموجودة في السجن، وتزويد المخبر بأجهزة تخطيط قلب وتحليل ومواد للتحاليل الطبية.

وكما غيرها من الجمعيات الأهلية، تواجه جمعية رعاية المساجين صعوبات مادية خاصة بعد أزمة كورونا، حيث تراجعت – بحسب الديري – مواردها، وأثّر ارتفاع الأسعار بشكل كبير على مستوى الخدمات المقدمة، مؤكداً أن تمويل الجمعية يتم عن طريق إدارة مرافقها داخل السجن من منافذ بيع لمختلف الحاجيات.