اقتصادصحيفة البعث

أس القوانين ومفتاح النهوض

قسيم دحدل

إن حسن إنفاذ قانون الإدارة المحلية، الذي كان لقي إشادة من قبل الخبراء والمتمرسين بهذا الشأن، من الغيورين على وطنهم، نتيجة لما تضمنه من مهمّ وجديد، سمح بالكثير من القدرة على التغيير والتطوير والنهوض بـ “العمل المحلي”، وخاصة بعد الصلاحيات غير المسبوقة لمفاصله على كل مستوياتها، بدءاً من أصغر وحدة إدارية (مختار.. ومجلس حي).

إن حسن إنفاذ نصه، كان يتطلّب أول ما يتطلّب من الجهات المعنية والمسؤولة، إقامة دورات تدريبية عالية المستوى لتوضيح بنود القانون الخاص بالإدارة المحلية وطريقة تطبيقه، لا إلقاء محاضرات سطحية روتينية يلقيها أشخاص غير مختصين بالقانون، وليس لهم خبرات فيه!. فمن غير المعقول أن يلقي أحدهم محاضرة بهذا الخصوص، لمجرد كونه موظفاً على ملاك الإدارة المحلية، وفقاً لتأكيد المطّلعين والمتابعين، ممن عملوا في هذا المضمار.

قد يخفى على الكثيرين أهمية وحساسية الإدارة المحلية، وما لها من بعد اقتصادي وتنموي واجتماعي، لكن ذلك لا يخفى على العالمين بـ “دسامة العمل المحلي ومنافعه”، ممن سعوا ويسعون جاهدين للوصول إلى أن يكونوا في مفاصل عمل الوحدات الإدارية (مجالس الوحدات – المكاتب التنفيذية..)، بوابة لانتهاز الفرص المشبوهة بغية تحقيق مكاسب كبيرة ضيّقة شخصية، على حساب المكاسب الوطنية عامة والمناطقية، وخاصة بعد أن مكَّن القانون الجديد العمل المحلي والمؤتمنين عليه من اللامركزية في صياغة ما تحتاجه مناطقهم استثمارياً وخدمياً وتنموياً.

الكثيرُ من المجالس المحلية تقوم بخرق قانون الإدارة المحلية والنظام الداخلي للمجالس، في أكثر من بند من بنود القانون، وهذا الخلل ينطبق على الكثير من المجالس المحلية على كامل مناطق الجغرافية السورية!. الأمر الذي يحتّم التصدي له مركزياً وعبر طرق غير تقليدية، لأنه ملف معياري، حيث إن انعدام الرقابة العليا فيه على المجالس، يؤدي إلى خسائر كبرى.

والسبب فيما يحدث يرجع لغياب الرقابة على تلك المجالس، علماً أنه قد تمّ لفت انتباه الجهات المعنية من قبل عدد من الخبراء المتابعين للعمل “المحلي” بصورة الكثير من المخالفات للقانون والنظام الداخلي للمجالس المحلية، والتأكيد على أن الموضوع بحاجة إلى متابعة أخلاقية ورقابية من الجهات الأعلى، وذلك من خلال – مثلاً لا حصراً – طلب محاضر الجلسات الأساسية فور انتهائها، كي يتمّ تدقيقها، ولفت انتباه المجالس لمكامن الخلل ليتمّ وضع حدّ لها.

وكذلك أيضاً، عدم تنفيذ منطوق المادة الرقابية رقم 119 من قانون الإدارة المحلية وتجاهلها، في وقتها، وكأنها غير موجودة على الإطلاق!.

خلاصة نرى أن العلّة دائماً ليست بالقوانين، حتى وإن كان فيها ما فيها من ثغرات وحتى “مشبوهات”، إنما بمن يعلم بالعلة ويزيدها لغاية في نفسه، ولا يعمل على علاجها (وقد أتاح قانون الإدارة المحلية هذا..)، وهنا يأتي التقويم للتطبيق في إنفاذ القانون، الذي يتوجّب أن يكون الامتحان للتصحيح والإصلاح، وللنجاح والنهوض بالإنسان والأوطان وتأمين متطلبات ارتقائها وتطورها.

Qassim1965@gmail.com