مجلة البعث الأسبوعية

رهاب العزوبية الخوف من البقاء وحيداً إلى الأبد

البعث الأسبوعية” ــ لينا عدرا

 

هناك العديد من أنواع الرهاب الاجتماعي، ورهاب العزوبية أحدها.. إنه الخوف المزعج من أن تكون عازباً أو أن تبقى عازباً. وهذا النوع من الخوف ليس بسيطا لأنه يعطل حياة الشخص بسبب شدته.

ويرتبط هذا الرهاب بمصطلح رهاب الزواج، وهو الخوف من الزواج. وقد يعاني الأشخاص الذين يعانون من رهاب العزوبية من حالات شديدة قد لا يكونون فيها عازبين أبداً، ولكنه الخوف والقلق من الوحدة.. إنهم ليسوا عازبين أبداً لأنهم ينتقلون من علاقة إلى أخرى خوفاً من أن يكونوا عازبين حتى يكبروا ويموتوا عازبين.

وهذا الخوف هو في الواقع سريالي، حيث لا أحد قادر على التنبؤ بمستقبله إذا كان سينتهي به الأمر بمفرده أم لا. ويبذل الأشخاص المصابون برهاب العزوبية جهوداً مضنية للبقاء في علاقة مع آخر. إنهم يفضلون أن يكونوا في علاقة مدمرة ومسيئة مع وعد بالتزام مدى الحياة لأنهم يخشون ما سيحدث إذا ظلوا عازبين. والتركيز الأساسي الذي يستحوذ على شخص يعاني من رهاب العزوبية هو إيجاد الشريك المثالي الذي يضع فيه الأولوية القصوى في حياته. والتغلب على الخوف من رهاب العزوبية أمر بالغ الصعوبة، وقد يسمح المريض لميوله الرهابية بالسيطرة على حياته.

 

أعراض رهاب العزوبية

يمكن أن تتحول أعراض رهاب العزوبية من خفيفة إلى مزعجة. وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد يعاني البعض من الارتعاش وخفقان القلب وسرعة الكلام وارتفاع ضغط الدم والغثيان والفزع والقلق وانخفاض احترام الذات والقلق الشديد والقفز بين علاقات سريعة وعدم القدرة على التعامل مع المشاعر القوية ومن الاكتئاب، وهي أعراض إذا لم يتم التعامل معها بعناية، فقد تتطور إلى اضطرابات اكتئابية كاملة.

ويفتقر الذي يعانون من رهاب العزوبية إلى الثقة في أنفسهم ويفضلون أن يتعرضوا للأذى الجسدي والنفسي في علاقة على أن يكونوا عازبين. وهذه اللاعقلانية وعدم الكفاءة تستحضر مشاعر مثل الخزي والحزن والخوف، وهو ما قد لهم يتطور إلى الآفات الذهنية ويزيد من رهابهم.

وهذه الأعراض تجعلهم يائسين للغاية ومهتمين بالبقاء في علاقات رومانسية مع أشخاص لا يريدون أن يكونوا معهم لمجرد ملء أفكار عدم الرغبة في أن يكونوا عازبين. وهذا ما يتسبب لهم بمشاكل إضافية تزيد من آثار رهابهم.

 

أسباب رهاب العزوبية

يُعد رهاب العزوبية من بين أنواع الرهاب الاجتماعي ذات الأسباب المعقدة، والتي لا يمكن تحديدها بسهولة. إذ لا يوجد سبب محدد لهذا الرهاب.

وقد لا يكون لدى الأشخاص الذين يعانون من رهاب العزوبية تفسير بسيط لهذا الرهاب.

ومع ذلك، فإن هذا الرهاب ينشأ من الأحداث الخارجية، والميول الداخلية، والوراثة،، وكيمياء الدماغ، وتجارب الحياة.

– الأحداث الخارجية: تجربة مؤلمة، مثل كسر قلبهم على يد شخص يحبونه، مما يؤدي إلى رهاب العزوبية.

– العوامل الوراثية: يمكن أن يؤدي وجود عائلة تعاني من الرهاب واضطراب القلق إلى زيادة خطر الإصابة برهاب فقر الدم بسبب التصرف الجيني. ومع هذه الصفات الجينية، وبمجرد تعرضهم لحدث مؤلم نوعاً ما، فإنهم يصابون برهاب شديد من العزوبية.

وهناك عوامل بيئية أخرى يمكن أن تؤدي إلى رهاب العزوبية، وهي أحداث الطفولة التي تتعرض للمضايقة بشكل متكرر. وتستحضر هذه الأحداث شعوراً بعددم التكيف، وإذا كانت المشاعر شديدة مع النسخة الجينية المفترضة، فإنها تثير هذا الرهاب لدى الشخص.

قد يكون رهاب العزوبية المرضي أيضاً نتيجة لانعدام الأمن الشخصي العميق مثل الصورة السيئة عن الذات وكراهية الذات.

والأشخاص المقتنعون بأنهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية، لأن لديهم قناعة سيئة عن أنفسهم، لديهم رغبة قوية في ألا يكونوا عازبين لأنهم يعتقدون أن وجودهم يكمن في أيما علاقة، أو أن يكون لديهم شخص آخر مهم، سيشعرهم بالفراغ بداخلهم ويثبت مخاوفهم الشخصية.

ومن المهم ملاحظة أنه لا يوجد علاج دوائي للرهاب. ويمكن للأدوية المعطاة أن تساعد فقط في قمع أعراض هذا الرهاب ولكن قد يكون لها أيضاً آثار جانبية ضارة ؛ ومع ذلك، هناك طرق يمكن من خلالها التعامل مع هذا الرهاب.

 

كيف نتعامل مع رهاب العزوبية

يمكن للأشخاص الذين يعانون من رهاب العزوبية التغلب على هذا الرهاب إذا تم التعامل معه بشكل صحيح.

 

العلاج بجلسات المحادثة

معظم الأشخاص الذين يعانون من رهاب العزوبية لا يدركون أن أنماط تفكيرهم خاطئة. وقد تمكنهم جلسات المحادثة المستمرة مع المعالج من رؤية أنماط تفكيرهم الافتراضية، وتعلم طرق مفيدة للتعامل مع الأعراض، وإحداث تغييرات سلوكية جديدة.

 

العلاج بالمكاشفة

الغرض من العلاج بالمكاشفة (أو العرض) هو تعريض المرضى لمخاوفهم تدريجياً. ومع مرور الوقت، يدركون أن مخاوفهم قد لا تكون ضارة كما يتصورونها.

وكلما زاد تعرضهم للخوف، قل انزعاجهم من تلك المخاوف. ويُنصح عادةً بتنفيذ هذا العلاج بواسطة معالج محترف ذي خبرة بسبب القلق الشديد الذي ينطوي عليه الأمر.

ومع ذلك، فإن أولئك الذين يعانون من رهاب خفيف لا يحتاجون إلى جلسات علاجية. والعلاج ضروري فقط عندما يكون الرهاب شديداً لدرجة أنه يؤثر على أنشطتهم اليومية وخياراتهم في الحياة.

وكثير من الناس لا يسمحون للخوف من أن ينتهي بهم الأمر بمفردهم، بل يطغى على الحس المنطقي لديهم. وهكذا، يبدو الخوف من أن تكون وحيداً علامة جيدة، لكن عليك البحث عن حل إذا أصبح شديداً وخارجاً عن إرادتك.