مجلة البعث الأسبوعية

“رفات” الكهرباء تكلف صناعيي طرطوس خسائر بالملايين وجدل حول المسؤولية والأسباب!

البعث الأسبوعية – محمد محمود    

منذ أن تخلت الكهرباء عن دعم مشتركيها واعتمدت برامج التقنين الطويلة مع زيادة في أعطالها لم يعد أحد منا يفكر بوضع أي شيء من “المونة” في الثلاجة، فالخسائر ستكون حتمية وستكلف المغامر إتلاف كل ما يضعه في ثلاجته من مواد غذائية في حال تأخر وصل الكهرباء أو حدث أي عطل، لكن ماذا في حال كانت تلك الأعطال أكثر ضررا بكثير، وكانت مفاجئة ومستمرة بين الحين والآخر في مناطق استثنيت للضرورة الإنتاجية من التقنين كالمناطق الصناعية، هل تعلمون أن أي قطع متكرر أو فصل بين الحين والآخر في الدارات الكهربائية يمكن أن يكلف الصناعيين خسائر بعشرات الملايين من الليرات نتيجة تلف الطبخات الصناعية أثناء إنتاجها في الآلات، وخاصة للمواد البلاستيكية والغذائية والمعدنية، وهو ما يحدث منذ مدة طويلة في صناعة طرطوس فلماذا تحدث وتستمر تلك الأعطال وماذا ينتج عنها، ومن يتحمل المسؤولية والأسباب؟

خسائر بالملايين

ويتحدث أحد الصناعيين في المنطقة الصناعية بطرطوس عن خسائر بالغة تكبدها منذ مدة نتيجة تلف بضائعه بسبب أعطال الكهرباء المتكررة فهو يقوم بالعمل ضمن منشأة تصنيع أكياس نايلون ضمن مواصفات معينة، والمشكلة كما يقول ليست بالقطع المحدد ضمن مواقيت معينة، فهذا أمر يمكن أن يتداركه الصناعي، أو يجد له حلا، ولكن الإشكالية بالأعطال أو الفصل المفاجئ والذي يمكن أن يفسد العمل، ومثله يتحدث صناعي في منشأة لتصنيع مواد غذائية “شيبس” قائلاً: إن انقطاع الكهرباء لمدة خمس دقائق فقط تسبب منذ فترة بتلف طبخات كاملة من المواد الغذائية نتيجة بقائها ضمن الآلات أكثر من المدة المحددة، وتتكرر المشكلة مع منتجي الخراطيم الزراعية والأكبال النحاسية وسواها كونها تحتاج لعملية تسخين بالتوازي مع السحب وفي حال انقطاع الكهرباء بشكل مفاجئ ومستمر يؤدي إلى ضرورة البدء من جديد وإتلاف ما تم تصنيعه كونه لا يقبل التوصيل لضمان جودة الصناعة.

ويتساءل الصناعيين لماذا تستمر تلك الأعطال رغم صدور قرار بإعفاء المنطقة الصناعية بطرطوس من التقنين إضافة أن الصناعة منفصلة عن الجوار بخط مستقل وأن المعامل المتواجدة في المنطقة الصناعية هي بمجملها من الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

 

تعديات خارجية

يبين منذر رمضان عضو اتحاد الجمعيات الحرفية بطرطوس أنه وخلال متابعتهم  لواقع الكهرباء في المنطقة الصناعية مع الصناعيين والمعنيين تبين وجود مجموعة من المعوقات، فهناك أعطال ووصلات لأكبال متقطعة وقواطع أصبحت شبه تالفة ونقص في عدد المحولات لتغطية الحمولات بالشكل الأمثل وحمولات إضافية على بعض المحولات تنذر بخطر تعطلها وإخراجها عن الخدمة، لكن الملفت أنه إضافة لذلك فهناك استجرار إضافي للطاقة لبعض المنشآت خارج المنطقة الصناعية منها قديم ومنها جديد، ولدى مراسلتهم عبر الأقنية الرسمية للمؤسسة والطلب بالمعالجة كان الرد بأن المنطقة الصناعية مزودة بخط التوتر /٢٠/ ك.ف هو خط مستقل خاص للمنطقة ويتبع لمجلس مدينة طرطوس ويوجد عليه ثلاث محولات صناعية خارج المنطقة الصناعية ولأعمال صناعية، إضافة إلى عدة مشتركين أيضا خارجها ويتغذون من مراكز داخل المنطقة الصناعية مع التنويه بردهم بأنه تم إعداد دراسات فنية لنقل التغذية المذكورة لخطوط عامة عند توفر الإمكانيات أي الوقت مفتوح دون موعد محدد لتوفرها. ولم يتم التطرق إن كان الاستجرار سيتوقف على العدد الحالي أم سيزداد لاحقاً باستثناء من هنا أو هناك.

تساؤلات مشروعة

ويتساءل رمضان: بما أن نظام المنطقة الصناعية ينص على أن مسؤولية البنى التحتية تقع على نفقة شاغليها بضمان استقلاليتها، وأن من يتابع شؤونها لجنة مختصة بقرار، فمن سمح بالاستجرار والتغذية بالطاقة لبعض المنشآت إلى خارج حدودها الإدارية لوحدة إدارية أخرى؟  ولماذا نجد مفارقة بالردود؟  فعند الاستبدال أو الإصلاح لأي عطل تصبح بنود نظام الإحداث ملزمة ولا يمكن تجاوزها وعند الاستجرار يؤخذ القرار دون العودة إلى اللجنة صاحبة القرار؟

ويضيف رمضان مع ذلك: ما يهمنا استمرارية الإنتاج وزيادته وعدم تضرره وخاصة بأننا عملنا مع الجهات المعنية على تعديلات لنظام ضابطة البناء لهذا الغرض وأصبحت البنى التحية بالكاد تكفي للمنطقة وأي استخدام لخارجها سيؤثر سلبا على عملها حاليا ولاحقا!

خطوات عاجلة

ويقترح رمضان مجموعة من الإجراءات والخطوات الضرورية والعاجلة لتحسين واقع التغذية الكهربائية في المنطقة الصناعية وأهمها: الحفاظ على المحولات الحالية من خلال الصيانات المطلوبة وتوزيع الحمولات بما يتناسب أصولا من قبل المؤسسة المستثمرة لها والمستفيدة منها كونها لا تتكفل باستبدالها بحال تعطلها فهي وفق عرفهم تفقد /١٠/ بالمئة من قيمتها المالية كل عام وبالتالي هي موجودة بالخدمة منذ عام ١٩٩٥؟

إضافة لتركيب محولات استثمارية باستطاعات مناسبة داخل المنطقة الصناعية على نفقة الوزارة المختصة وتكون تحت تصرفها لتغذية من تشاء بالطاقة الفعلية المطلوبة مع احتساب ثمنها وتوزيعه على المستثمرين تقسيطا مع فاتورة الاستجرار لمساعدة من يرغب بفتح منشأة دون تكليفه ثمن محولة مستقلة كون أغلبهم مستأجرين وتبقى المحولة بملكية المؤسسة المعنية .

وختم رمضان نحن متواجدون في ميدان العمل ومتابعين بشكل لحظي ومستعدون للتعاون مع الجميع ونقوم بواجبنا للحفاظ على مقدرات الوطن العامة والخاصة على حد سواء وتصويب الأمور لما يخدم المصلحة العامة أولاً.

رد الكهرباء

من جهته بين عماد قميرة مدير التشغيل والصيانة في شركة كهرباء طرطوس في رد الكهرباء أن هناك ٣٧ مركز تحويل في المنطقة الصناعية والأعطال التي تحدث سببها من الشبكة داخل المنطقة الصناعية وليس بسبب الخط الرئيسي الهوائي المغذي للمنطقة حيث تم إجراء صيانة كاملة له وسبب الأعطال في الشبكة الداخلية وجود بعض المراكز التي فيها قواطع جدارية قديمة وهي بحاجة لاستبدال بوحدات تغذية حلقية (sf6) حيث تؤمن عازلية تامة من الرطوبة، مضيفا أنه لا تقع كلفة استبدل هذه المواد وتأمينها على عاتق الشركة وإنما على عاتق البلدية.

كما بين أن الشركة تقوم عند حدوث أعطال على الخطوط الأرضية ضمن المنطقة الصناعية بإجراء الصيانة اللازمة والإصلاحات لحظة حدوثها وهي معرضة لذلك لذلك كونها كابلات قديمة نوعا ما “منذ إنشاء المنطقة الصناعية” علما أنه تم استبدل أكثر من مسار.

وبالنسبة للمشتركين المتغذين من خارج سور المنطقة الصناعية فقد قامت الشركة بإجراء الدراسات اللازمة وأخذ الموافقات الأصولية لعملية النقل كونها تحتاج لمواد وتجهيزات حيث تقوم الشركة بتنفيذ المشاريع وفق ترتيب الأهمية والخطورة حيث تم إنشاء مخارج جديدة توتر ٢٠ كيلو فولت للتخفيف عن المحطات حيث كانت الخطوط محملة بحمولات أعلى من المسموح بها. وستقوم الشركة بإجراء عمليات النقل عند توافر الإمكانيات.