ثقافة

من حوادث و”نهفات” النّشاطات الثّقافية

نجوى صليبه

أثاث مخلوع وصيانة غائبة  

مرّت سنوات الحرب بكلّ تفاصيلها الصّغيرة والكبيرة، بآلامها ومواجعها، والأكثر أهميّة من ذلك هو أفول العبارة الشّماعة “نحن بحرب وما في إمكانيات ومنيح اللي عم نشتغل”، لكن على ما يبدو حلّت محلها شماعة أخرى هي “نحن نعيش تبعات الحرب والحصار”، على الرّغم من أنّ بعض المشكلات ليست بحاجة إلى أدوات أو آليات مستوردة، يعني “راسمالها شاكوش ومسمار” كتصليح بعض المقاعد المقلوبة أو المكسورة أو المخلوعة في بعض المسارح وقاعات المحاضرات في مختلف المؤسسات الثّقافية، فمن غير المنطقي أنّ حضور نشاط مسرحي يكلّف صحفياً أو أحد الموجودين قميصاً جديداً أو “بنطالاً” لأنّه لم يتوقّع أنّ مسند الكرسي الذي جلس عليه قد كشّر عن حديده، وأنّ مدير هذا المكان يعجز عن تكليف أحد الموظّفين بإصلاحه وكما يقال “ولو من قريبه” أو أقلّ الإيمان خلعه ـ أي الكرسي ـ من مكانه.

ولأنّ الشّيء بالشّيء يذكر، لا بدّ من التّصريح بأنّنا اكتشفنا مهتمين جدداً بالنّشاطات الثّقافية ومتابعين كانوا مجهولين في السّابق، نقصد ها هنا الصّراصير، تحديداً الصّرصور الذي كان يتمشّى في السّنة الماضية بين مقاعد أحد المسارح قبيل بدء العرض المسرحي بلحظات قليلة، أي في لحظة جلّ ما يقال فيها: “من ضرب ضرب ومن هرب هرب”، يومها سمعت إحدى الفتيات وهي تناشد صديقتها: “صرصور.. صرصور”، ومن دهشتي وخوفي بدأت أتلفت يميناً ويساراً، إلى الأعلى والأسفل، لتفادي أيّ هجومٍ شرسٍ ومفاجئ، وللأمانة يومها تشتّت انتباهي وصرت عيناً على الخشبة وعيناً على الأرض والكرسي.

الأمر الملفت في المشهد الثّقافي هو انقسام مدراء المؤسسات الثّقافية إلى ثلاثة أقسام، الأوّل: يتصرّف وكأنّ المؤسسة ملك خاصّ له ولأصدقائه وشلله، والثّاني: لا يصدّق أن ينتهي النّشاط ويغلق البوابة ويغادر بسلام بغضّ النّظر عن أي شيء آخر، أمّا القسم الثّالث فيعمل بجدّ وصدق وإحساس بالمسؤولية تجاه المؤسّسة التي يديرها خصوصاً والمشهد الثّقافي عموماً.

الخلاف يفسد الودّ

نعم إنّ الخلاف يفسد الودّ ويقتله أيضاً ـ بالطّبع حديثنا عن مجتمع الثّقافة والإعلام دون غيره ـ، وذلك في حال تعدّى المثّقف الخطوط الحمراء ووصل إلى انتهاك حرمات الأشخاص واتّهامهم بأخلاقهم ورميهم بما ليس فيهم، مستثمرين خيالهم الخصب في اختلاق القصص والسّير، خيال لو شغّلوه في أمر مفيد لكان أفضل لهم وللثّقافة والأدب، لكن الغريب في الأمر هو خنوع الطّرف الآخر وانهزامه، وعدم اتّخاذه موقفاً بحجّة أنّه يخاف سلاطة لسان الأوّل، ويؤيّد فكرته هذه أصدقاء منافقون لهم مصالحهم وحساباتهم الأخرى، مع العلم أنّهم لا يوفّرون فرصة ليعبّروا فيها عن امتعاضهم من تصرّفات ذاك السّليط، أو حرامي المقالات والخواطر الأدبية.

أجدني ها هنا مضطرة إلى إعادة عبارة أردّدها دائماً وهي: يجب أن نقول للشّخص السّيئ: “إنّك سيئ”، على مبدأ “يا فرعون مين فرعنك؟ قال: ما لقيت حدا يردّني”!!.

+18  ولكن

أثناء حضورنا لفيلم “رحلة يوسف” للمخرج جود سعيد في سينما الكندي بدمشق، وبعد إطفاء الأنوار، سمعت صوت أطفال صغار يثرثرون، فكّرت، ربّما اختلط الأمر على هذه الأمّ وصديقتها، وظنّتا أنّ الفيلم موجّه للأطفال على غرار الأفلام الطّفلية التي دأبت السيّنما على عرضها، وقلت أيضاً إنّها ستلاحظ بعد دقائق أنّ الفيلم للكبار و”+18″، وستنسحب تكتيكياً ووراءها أو أمامها “صيصانها الكتاكيت”، لكن للأسف هذا لم يحصل، بل “صمدت” حتّى شارة النّهاية على الرّغم من المشاهد الجريئة التي مرّت على الشّاشة والمكالمات الهاتفية التي كان يجريها عاشقان جلسا خلفهم، وأحبّا تبادل أطراف الحديث على وقع “قرقعة” أوراق لفّ “السندويشات” التي كانا يتناولانها!.