ثقافة

الفنان هشام خياط في معرضه الفني الأول الدمج بين الهندسة المعمارية وحس الفنان التشكيلي

اختار الفنان هشام خياط البيوت الدمشقية لتكون موضوعاً لمعرضه الأول الذي يقيمه في كلية الفنون الجميلة. وقد حاول من خلال لوحاته التقاط اللحظة في أبهى صورها مستخدماً في بعضها الألوان المائية في حين آثر في بعضها الآخر استخدام الأبيض والأسود دمج فيها بين نظرة المهندس المعماري وشغف الفنان، “البعث” زارت المعرض وحاولت رصد المختلف الذي حاول خياط تقديمه فتحدث عن معرضه قائلاً:
يمثل المعرض في غالبيته بيوت دمشق القديمة حاولت أن أقدم من خلاله نظرتي كمهندس معماري وليس كفنان تشكيلي ووظفت فيه ما تعلمته ومارسته في الهندسة لخدمة اللوحة الفنية, ركزت على البيوت من الخارج ومن الداخل وهذا ما فعله قلة من الفنانين حيث نرى الليوان والزخارف والنباتات والظل والنور فأنا لست موثقاً، لكنني أقدم لوحة تعبر عما أشعر به, كل العناصر موجودة لكنني حاولت توظيفها وفق رؤيتي لأقدم ما هو مختلف باستخدام الألوان المائية واللونين الأبيض والأسود. وأضاف خياط: يعيب البعض علي أحياناً توظيفي للعناصر بكثافة فجميع لوحاتي غنية لأنني لا أقدم لوحة بسيطة, وهذا يمكن أن يربك المتلقي ويمكن أن يبهره ويمكن أن يضيعه، علماً أنني لا أضع في اللوحة سوى العناصر التي أحسها. ولدى سؤالي له عن كون أغلب اللوحات التي تصور مدينة دمشق أصبحت تجارية ومتشابهة ابتسم ليؤكد أن هذه المقولة صحيحة وأنه حاول أن يقدم ما هو مختلف والحكم الأول والأخير للجمهور، فهذا المعرض كما يقول خياط بمثابة تجربة قد تكون جديدة، وقد تلقى القبول وتجد من يتابعها ويطورها وقد لا تكون ذلك, علماً أن خياط يعتبر مجال العلم والفن يشبه إلى حد كبير سباق التتابع هناك من يقدم جهده ليأتي آخرون ويكملوا ويطوروا وبالطبع المهم بالدرجة الأولى أن نحافظ على هذا الإرث الحضاري الثمين أولاً وأخيراً.

الحفاظ على التراث
بدورها رأت أ.د هند داوود نائب رئيس الجامعة للشؤون العلمية بعد جولة على المعرض أنه من الجميل أن يقوم أحد الفنانين بالتوثيق لمدينة دمشق القديمة، لأنها جزء مهم من تراثنا ومن الضروري أن تبقى في الذاكرة خصوصاً في أذهان شبابنا الذين لم يعاصروا تلك الفترة ما يعطيهم قدرة أكبر على الارتباط بهذه الأرض وبتراثهم. وأكدت داوود أن الفنان خياط استطاع الجمع بين فن العمارة والفن التشكيلي بصورة جميلة، معتبرة أن هذه المعارض في كلية الفنون عموماً تشكل دافعاً مهماً للطلاب بأن ينحوا بنفس الاتجاه ويستفيدوا من التجارب التي تقدم من خلال المعارض، وأن يكون لهم دور في حفظ تراثهم.

الاندماج بين المعماري والفني
وعن انطباعاته عن المعرض قال د. إياد محمود: استطاع الفنان خياط كمعماري في البداية وأستاذ في العمارة ومحاضر في كلية الفنون أن يقدم ما هو متميز حيث نلاحظ أن المعرض يتميز بحالتين الأولى البنائية كونه معمارياً جسّد الحارات الدمشقية بحالة توثيقية بنائية معمارية شديدة الدقة. وكذلك من الناحية الفنية. وما يميز الأعمال الاختيار الفني لتكنيك وتقنية العمل حيث نشعر بالاندماج بين الحسين الفني والمعماري في اللوحات، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن الفنان حاول التقاط اللحظة التي تكون فيها المشهدية الدمشقية في كامل بهائها لذلك جاءت ألوانه شفافة عبر  استخدامه الألوان المائية التي اختارها وهي تمتاز بالذكاء الكامل، وللقدرة على التعبير بهذه الألوان لابد من توظيف الفنان لذكائه في توظيفها.
من هنا يمكن أن نقول: إن الفنان كانت لديه البديهة القوية والسرعة في الأداء والقدرة على التعبير إضافة للحس التزييني الذي لا يمكن أن ننكره في اللوحات حيث نجح من الناحيتين التوثيقية والفنية.

جلال نديم صالح
ت: قاسم سليمان