ثقافة

لأول مرة منذ نشأته وعلى خلاف دوراته السابقة.. اتحاد الكتاب العرب يطلق شعاراً لدورته الجديدة

“ثقافة التنوير” هو الشعار الذي اختاره اتحاد  الكتاب العرب في دورته التاسعة لأعوام (2015-2020) في سابقة له منذ نشأته عام 1969م، فحيث لم تختر أي دورة سابقة للإتحاد شعاراً لها، دعا في الأمس رئيس الاتحاد إلى حضور اللقاء الخاص لإطلاق شعار الدورة التاسعة في مبنى الاتحاد بحضور عدد من وسائل الإعلام المرئية و المكتوبة، بدأ اللقاء بحديث عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الدكتور حسن حميد الذي  تحدث عن بداية تأسيس الاتحاد كنقطة انطلاق حقيقية لانتعاش أدب عربي تقدمي يبدعه الكاتب العربي الحر الملتزم بقضايا أمته المصيرية، لافتاً إلا أن أمام الكتّاب خيارين أما أن يكونوا بمعزل عن قضايا أمتهم أو يكونوا من الطليعة التي تدافع عن قضاياها، والاتحاد جاء ليضم الطليعة المتقدمة انتماء وإبداعاً.

أهداف الاتحاد
ونوه حميد إلى أهداف الاتحاد وهي تعبئة الطاقات الأدبية ورصد الواقع الثقافي العربي، واستلهام الجوانب الكفاحية والإنسانية في التراث القومي وإذكاء روح المقاومة، كما وعرّج على الهيكل التنظيمي للاتحاد وهو المؤتمر العام ومجلس الاتحاد والمكتب التنفيذي، مشيراً إلى فروع الاتحاد الأربعة عشر المنتشرة في جميع المحافظات وإلى جمعياته التي تتناول مختلف الأجناس الأدبية، وكذلك نشاطاته العديدة والدوريات التي يصدرها. ولم يغفل حميد التحدث عن التقاعد في الاتحاد والضمان الصحي وغيرها من أمور الطباعة والنشر والإدارات.
قرار استثنائي
ولأن شعار ” ثقافة التنوير “هو الأول من نوعه في تاريخ الاتحاد أشار الدكتور نضال الصالح رئيس الاتحاد في كلمته إلى أنه قرار استثنائي في تاريخ الاتحاد أن تتخذ دورة اتحادية لها شعاراً، وتحاول أن يكون الشعار دليل عمل لأدائها خلال دورتها الانتخابية. وقد جاء اختيار شعار ” ثقافة التنوير” دون غيره لأسباب تتعلق بالراهن الذي نعيشه منذ أكثر من خمس سنوات، ثم قرأ الصالح على الحضور المشروع الذي يخص الدورة الاتحادية الانتخابية، مشيراً في بدايته إلى أنه في السنوات الخمس التي مضت واجه السوريون خلالها وعياً دخيلاً على المجتمع السوري الذي لم يعرف يوماً غير التعدد والتنوع، وغير ثقافة الضوء التي مثلت علامة فارقة ومميزة في مسيرة الإنسانية جمعاء، فما يتعرض له السوريون هو مواجهة  لمحاولات تفتيت لوحة الفسيفساء وإحلال لوحة وحيدة اللون، كما أنه محاولة لإبادة الوعي الذي اتسم به السوريون طوال تاريخهم، وهو الوعي المحمول على قيمتين: الانتماء إلى سورية وثقافة المقاومة
ثقافة التنوير
وتابع الصالح البيان قائلاً: واجه السوريون غير قوة لتدمير إرثهم الحضاري وذاكرتهم الجمعية وقرارهم الوطني، وإن كانت تلك القوى نجحت في تشظية وعي المجتمع السوري وحشوه بالفكر الظلامي فإن ثمة ما يمكن وصفه بالضرورة لمواجهة  تلك القوى واستعادة ذلك الوعي، والحامل الأول لتلك الضرورة هو الثقافة. ولاشك أن الكتاب هم رافعة ذلك الحامل وتأسيساً على ذلك وانطلاقاً منه اخترنا أن يكون شعار الدورة التاسعة ” ثقافة التنوير” التي نستطيع من خلالها  ترجمة تلك الضرورة إلى مادة نابضة بالحياة والتي تستوجب أداءً استثنائياً في ظرف استثنائي من تاريخ سورية، منوهاً إلى أنه أمامنا خمس سنوات لنكون شركاء حقيقيين في الدفاع عن سورية عبر شعار نسعى بكل ما أوتينا من إمكانات إلى جعله دليل عمل في مجمل ما يعني شؤون الاتحاد وجعلها معنية به وناطقة باسمه ومترجمة له، وعلى الرغم من أننا لا ندّعي أننا سننجز مجمل ما نحلم به، لكننا ندّعي شرف المحاولة.

أهداف المشروع
ويهدف مشروع الدورة التاسعة للاتحاد وشعارها إلى مجموعة أهداف تطرق إليها الصالح في البيان وهي: تعزيز الهوية السورية بمكوناتها المختلفة، الإعلاء من ثقافة الحوار، الانحياز إلى القرار الوطني والمستقل، إشاعة ثقافة التنوير بين مكونات المجتمع، المشاركة في إعادة اعمار سورية، مواجهة الفكر الظلامي، بناء ثقافة وطنية تنويرية، تمكين الكتّاب والمبدعين الشباب من بناء ثقافة وطنية، وتجسير علاقات التفاعل مع الجهات المعنية بالثقافة (مكتب الإعداد والثقافة والإعلام القطري، وزارات الثقافة والإعلام والتربية والسياحة، الإدارة السياسية، وغيرها)
المشروعات
وفيما يخص المشروعات التي تتبناها الدورة الجديدة أوضح الصالح من خلال البينان أنها عدة مشروعات منها: إعادة طباعة عدد من مؤلفات المنورين العرب-   دعوة الباحثين إلى التأليف في قضايا تنويرية- إقامة ملتقى نصف سنوي يعنى بثقافة التنوير- تخصيص ملفات في دوريات الاتحاد حول هذه الثقافة وإقامة ورشة بحثية كل سنة تتناول مرجعيات الفكر المضاد لها- تخصيص جائزة سنوية لأفضل كتاب لمؤلف سوري والإعلان عن مسابقات في مختلف الأجناس الأدبية. وختم حديثه بالقول: إن ما سبق مجرد مقدمات لما سينطوي تحت عباءة شعار ” ثقافة التنوير”
أما رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأدبي الناطقة باسم الاتحاد محمد حديفي فقال: إن البيان الذي أعده اتحاد الكتاب من أجل مشروعه التنويري يسعى لعدم تقوقع سورية، والى تقوية وتعزيز موقعها في الوطن العربي والعالم.
ورأى رئيس تحرير مجلة الفكر السياسي في اتحاد الكتاب العرب الدكتور جابر سلمان أن تعميق الانتماء للوطن لا يتعارض مع تعميق الانتماء للعروبة موضحاً أنه لا بد من تنوير الأجيال التي تأثرت بالفكر الظلامي الذي لا يؤمن بوطن أو عروبة.
وسيعمل اتحاد الكتاب على تطوير مشروع ثقافة التنوير وفق الاستحقاقات الفكرية والثقافية في السنوات الخمس القادمة والتفصيل في كل جزئية يضمها المشروع من خلال المجالس المختصة في الاتحاد وهيئات الفروع ومقترحات أعضاء الاتحاد.
لوردا فوزي