ثقافة

جولة رقابية جديدة

أكرم شريم
حبذا لو نتحدث عن عدد من الموضوعات في هذه العجالة بدل موضوع واحد، وخاصة حين تحتاج الرقابة الشعبية إلى ذلك!.
أولاً: حين كثرت الأحاديث العامة والعلمية والعالمية حول تأثير بعض عاداتنا وأعمالنا على المناخ العالمي، وضرورة إعادة النظر بها للمحافظة على صحة الإنسان في كل مكان في هذا العالم، ظهرت شركة عالمية صارت تعيّن من عندها من يعمل في الأبحاث العلمية حول تأثير أعمالها على المناخ العالمي لكي تخرج بريئة من ذلك، بريئة من نشر الأخطار والأضرار في المناخ العالمي وصحة المواطنين حولها والإنسان بشكل عام في هذا العالم، فما بالك إذا تبعتها شركات أخرى ثم دول، ويخرج الجميع أبرياء، فما أحرانا أن نواجه ذلك ونتصدى له!.
ثانياً: حين يسأل الإنسان منا ماهي هذه الحركة التي نراها حولنا من البحث عن الخبز اليابس في كل مكان وحتى في الحاويات، والقول أنه حرام أن يبقى في الحاويات وهذا كلام نحبه ونحترمه ونقف معه، ولكن أين يأخذون هذا الخبز اليابس؟!. لقد ثبت أنه بعد جمعه من الحاويات يجري تنشيفه وخلطه بالحمّص المفروم عند بائع الفلافل ثم قليه مع الحمص المفروم ليصير فلافل!. تابعوا وراقبوا وسترون أن ذلك حقيقة، ولكن طبعاً، نحن لا نتهم كل باعة الفلافل هذه الأكلة الشعبية الدارجة، على الإطلاق!.
ثالثاً: حين نرى طفلاً أو ولداً صغيراً يرتكب أخطاء كثيرة وله تصرفات غير معقولة ولا مقبولة، هذا لا يعني أنه سيء أو قليل التربية، وبالتالي يجب أن ننهال عليه بالضرب والشتم والنعر والرفس ونسمعه الإهانات الجارحة، إنما علينا وبكل بساطة، وكل أخلاق أن نأخذه إلى الطبيب النفسي، لكي يجري له التحليل النفسي المطلوب ويعالجه ويبقى بيننا ويعيش حياته معنا بكامل صفاته التي خلقها الله فيه وله، كطفل بريء وحر!.
رابعاً: سمعنا وليتنا لم نسمع، أو أصابنا الطرش لدقائق، أن هناك ما صارت تسميته (سينما المرأة) وقد كان ذلك عن طريق تجمع نسائي كلهن من المخرجات السينمائيات اللواتي يعملن في إخراج الأفلام السينمائية، والسؤال الكبير هنا: هل نريد نحن والجمهور في كل مكان سينما جيدة، إنسانية وهادفة وإيجابية وحلوة، أم نريد سينما نسائية أو رجالية؟!. وهل تحرير المرأة وسعينا الدائم والحثيث لتحرير المرأة وتطوير عملها في حياتنا ولدى كل الشعوب، يجعلنا نوافق على عودتها إلى العزلة عن الرجل وعن الحياة، خاصة في عمل عظيم ورائع وإبداعي مثل الإخراج السينمائي، ألم يكن بالأحرى أن تكون هذه الدعوة وهذا التجمع (رجّالي نسائي) وآسف لهذا التعبير، كي نرى إبداع المرأة دون هذا الحجاب الحاجز الذي لا يخدم هذا الإبداع النسائي والذي يجب أن يبقى عاماً ومع الجميع وبين الجميع، وللجميع أيضاً، كي لا تتطور الأمور، وأسف للمبالغة هنا، فتصير عندنا في المستقبل أسواق خاصة للمرأة وطرق خاصة للمرأة، وأكرر أسفي للمبالغة هنا!.
خامساً: لا يزال هذا المنظر المؤسف في شوارعنا ولا ندري له سبباً: السيارات على الأرصفة وشرطي المرور جانبها، وطبعاً هو موافق على ذلك والمواطنون يسيرون في الطريق العام مع السيارات؟! تصوروا هذا المنظر: الأم تسير مع أطفالها مع السيارات الذاهبة والآيبة والرصيف تشغله السيارات!.
سادساً: ما أكثر الأغاني في المحطات الإذاعية، وأنا أقصد هنا معظم المحطات الإذاعية ومعها طبعاً محطاتنا الحلوة!. وما أحلاها حين تسمعنا عديداً من الأغاني حتى نسمع نشرة أخبار واحدة أو حواراً إخبارياً أو أي نوع من هذه الاجتهادات الإخبارية!.
سابعاً: سألت الصيدلي: هل عندك الدواء (….) فقال لي: نعم!. فقلت له: أعطني علبة.. كم سعرها؟ فقال لي (وبالحرف الواحد): بعد ربع ساعة يخبرونني بسعرها الجديد.. ارجع بعد ربع ساعة. إذن فإن الدواء موجود عنده وبالسعر القديم والمعتاد، لكنه ينتظر أن يرفع سعره ودون أي سبب لا ارتفاع الدولار، ولا نزول البيضة من الدجاجة!. وسامحونا!.
وهكذا تكون النصيحة اليوم أن من يسامح كثيراً يسمح كثيراً، وبالتالي تصبح السلبيات تتوالد وتنتشر حوله وحول غيره، منه ومن غيره ومن الجميع وعلى الجميع، وتماماً كما يريد ويخطط وينفذ أعداؤنا وأعداء الشعوب!.