ثقافة

أين الكتب الدرامية النقدية

جلال نديم صالح

من يتابع حركة التأليف النقدي التي تخص مختلف الآداب والفنون عموماً، سيجد المئات من الكتب والدوريات المؤلفة والمترجمة التي تبحث في فنون السينما والمسرح والقصة والرواية، وبالمقابل نظرة بسيطة إلى هذا الواقع ستكشف فوراً افتقاد مكتباتنا للكتب التي تبحث في الدراما التلفزيونية، خصوصاً السورية واقتصار النقد على ما ينشر في الصحف، فأين يكمن الخلل: هل السبب عدم جرأة بعض النقاد وخوفهم من خوض هذه التجربة المحفوفة بالمخاطر، خارج إطار الصحف والندوات التلفزيونية، أم أن ذلك يعود لعدم اقتناع النقاد بجدوى عملهم في هذا الجانب من الفنون؟ في جانب آخر قد يبرر البعض ذلك بعمر الدراما التلفزيونية القصير نسبياً مقارنة بباقي الفنون وأن هذا من الأسباب التي أدت لعدم تبلور رؤية واضحة تبحث في هذا الجانب.
بالتأكيد هذا التبرير لن يقنع البعض وأنا منهم لأن من واجب النقد متابعة حركة تطور الفن منذ نشأته وإرهاصاته الأولى ليتدرج لاحقاً، ويتم التعاطي معه بطريقة أعمق بشكل يوازي ويرافق تطور الفن ذاته، وهنا نتحدث عن الدراما باعتبارها فناً يخطئ ويصيب ويمر بانتعاش وكبوات، وله أركان ومقومات ورسالة ويحتاج لمن يوجه مسيرته. بالمقابل يصبح هنا ما يقدم من أعمال درامية محرضاً للناقد لشحذ أسلحته النقدية باستمرار، بدل الركون إلى الواقع وممارسة دور المتفرج فقط. وبالعودة إلى الطرح الذي يتحدث عن حداثة سن الدراما السورية باعتقادي هذا ليس بالمبرر المقنع، لأننا وبكل بساطة يمكن أن نتابع القفزات النوعية التي حققتها الدراما مقارنة مع فنون أخرى، وهذا أمر شديد الوضوح وهو بحد ذاته كفيل بأن يعفيها إلى حدٍ ما من قضية حداثة النشأة، إضافة إلى أن ما ينجز في مجالها في كل عام من كم الأعمال ونوعيتها، يتجاوز كثيراً ما ينجز على مستوى الفنون الأخرى من مسرح وسينما ورواية مجتمعة على مدى سنوات، والحديث هنا عن الدراما السورية تحديداً.
هذا وغيره الكثير يضع نقادنا أمام استحقاق دائم فهل سنشهد قريباً وعلى أيديهم حالات نقدية مدوّنة في كتب ودراسات تكون مراجع يعتمد عليها، ليس فقط في تحليل عمل درامي، بل لتدرّس في مجالات السيناريو والإخراج، وفي إعداد جيل من الممثلين وهذا يحتاج بالتأكيد إلى إيمان النقاد المطلق بدورهم في تقديم رؤية تصوب العمل الدرامي، وتطرح بدائل لسد الثغرات فيه، والتنظير لما يمكن أن يشكل أفقاً يسهم في تطويره باستمرار.