ثقافة

علاء الزيبق.. يصعد إلى الشمس

خطف الأضواء بإطلالته المميزة وترك أثراً كبيراً لدى الجميع بأدائه اللافت وشخصيته الذكية لدور البطولة في أحد أكثر المسلسلات جماهيرية “وراء الشمس” الذي سلط الضوء على ذوي الاحتياجات الخاصة. ولم يتوان علاء الزيبق الشاب المصاب بمتلازمة داون، لأي لحظة عن المشاركة في العمل للتعبير عن هموم فئة لم تأخذها الدراما العربية بعين الاعتبار، فقد ارتاد منبر الدراما ليراه الجميع وهو متمرد على واقعه ليثبت بأن الإعاقة لا تقف في وجه الإرادة وأن الإبداع لا حدود له، صنع من اسمه نجومية غير تقليدية تحول فيها من مجهول إلى نجم تلفزيوني، وأكد أن هؤلاء المرضى يستطيعون أن يقفوا أمام الكاميرا ويؤدوا أدواراً تمثيلية، رغم أنه أمر معقد وصعب حتى على الإنسان السليم.

عندما وقع الاختيار من قبل المخرج سمير حسين على الشاب علاء لأداء دور في عمله، اختار  تقديم دور “معتز” –إحدى شخصيات باب الحارة التي كان مبهوراً بها- وقلده أمام المخرج والمنتج في مشهدٍ عفوي كشف فيه عن مواهبه التمثيلية الفطرية، وهكذا اتخذ القرار باتجاه اختياره للعب هذا الدور، خاصةً بعد أدائه بروفة لمشهد وفاة أمه في المسلسل، هذا المشهد الذي أداه الشاب علاء فيما بعد على نحوٍ مؤثرٍ جداً، وبناء على الدور تغيرت طريقة تعامله حيث قالت أخته حينذاك “لاحظنا عليه تحسناً كبيراً، وأصبح سعيداً ومتفائلاً ولم يعد عصبياً كما كان، وكان يستمتع بأداء دوره أمام الفنانة نادين حيث يستيقظ صباحاً ليبدأ التمثيل ويعيد أدواره التي تدرب عليها في اليوم السابق، وكان قبل خروجه من المنزل يطلب مني أن أتابع أداءه”. في الحقيقة، قدم علاء إبداعاً مميزاً، وقد تركّزت عليه أنظار الناس وشدّ الإعلام إليه مثله مثل أي  فنان آخر شارك في المسلسل، مع أن الكثير –في ذلك الوقت- قالوا أن اختيار شخص من ذوي الإعاقة لتأدية دور في مسلسل يعتبر “مجازفة”، إلا أن المخرج أجاب: “هي فعلاً مجازفة كبيرة، ولكن من يبحث عن الإبداع فعليه أن يجازف، لأن الإبداع الحقيقي ليس في إعطاء دور معاق لممثل عادي، بل بالبحث عن الإبداع داخل شخص يعيش تلك الإعاقة ليوصل شعوره بشكل دقيق ويجسد مشاعره وانفعالاته كما هي في الحقيقة”، وبالفعل استطاع علاء أن يلفت الأنظار إليه بعفويته وطيبته وذكائه ومرحه، واستطاع تجاوز أصعب الصعاب ليكون نجماً في الدراما السورية ووجهاً اجتماعياً مألوفاً ومحبوباً.

حمل عام 2010 للشاب علاء تحولاً من نوع خاص، فقد خفقت –قبل حصوله على الدور الذي عكس فيه تجربته الشخصية على الشاشة- قلوب السوريين في ليل 25 أيلول عندما حمل شعلة الدورة السابعة للأولمبياد الخاص من جبل قاسيون إلى أرض ملعب تشرين في قلب دمشق، ووقتها رفع يديه شاكراً وصافح السيدة الأولى أسماء الأسد بسعادة غامرة، بالإضافة إلى اهتمامه الكبير في الرياضة والتي برز فيها سواء في الروضة أو مع أصدقائه، فهو صاحب إحدى ميداليات سورية في أولمبياد شنغهاي عام 2007 لذوي الاحتياجات الخاصة، وبطل العالم في سباحة الفراشة التي تعتبر من أصعب أنواع السباحة، وقد شارك باستمرار في البطولات الإقليمية والعالمية، وحياته كانت مليئة بالأنشطة حيث كان بارعاً في تقليد الأصوات والممثلين.

ولطالما حلم علاء الزيبق بحلمين الأول عندما حققت له السيدة أسماء الأسد أن يصبح شرطياً، وبالفعل ارتدى ملابس الشرطة ووقف لمدة ساعة ينظم السير والمرور في إحدى ساحات دمشق، وحلمه الثاني كان بأدائه دور بطولة كملاكم في فيلم سينمائي أمام النجم تامر حسني، ولكنه للأسف غادر دون تحقيق حلمه إلا أن علاء في مسلسل “ما وراء الشمس” جعل جزءاً من حلمه في النجومية يتحقق. في الواقع، منذ أول لحظة وقف أمام الكاميرا استطاع أن يدخل قلوب المشاهدين جميعاً، ومنذ أيام قليلة خطف القلوب من جديد بمغادرته عالمنا عن عمر يناهز الثلاثين عاماً ليسكن الشمس لا أن يكون وراءها.

جمان بركات