أخبارصحيفة البعث

الفقر يفضح بريطانيا

 

من السهل جمع أدلة كافية عن الأضرار الناجمة عن التقشف في الحكومة البريطانية، صحيح أن معظم الإدارات الحكومية تواجه انخفاضاً في إنفاقها الحقيقي، إلا أن كافة أنواع التقشف يمكن أن تُحدث أثراً في أوضاع أشد الفئات فقراً لصالح التخفيضات الضريبية المفروضة على الأثرياء.

ولهذا السبب فإن التقرير الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان مهم للغاية، ولم يكن مقرر الأمم المتحدة الخاص بشأن الفقر المُدقِع وحقوق الإنسان البروفيسور فيليب ألستون أول من سجّل أن حكومة المملكة المتحدة ألحقت “ضرراً كبيراً” من خلال اتباع  سياسات وضيعة، وأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيجعل الأمور أسوأ بكثير. كلام ألستون عرّى هذا البلد أمام العالم، فتحليله اللاذع ليس دعوة فقط إلى الضمير، ولكن إلى احترام الذات في بريطانيا، لأنه من المشين أن يعيش ما يزيد على أربعة ملايين بريطاني تحت خط الفقر، وهذا ما أشارت إليه تنبؤات معهد الدراسات المالية بزيادة 7 نقاط مئوية في فقر الأطفال بين عامي 2015 و2022.

من المخزي أن تكون التغييرات في أفضليات العقوبات مصحوبة بخفض تمويل السلطات المحلية إلى النصف، وتدمير الخدمات المطلوبة أكثر من أي وقت مضى، فلا يمكن التغاضي عن أن تكاليف التقشّف قد انخفضت بشكل غير متناسب على الفقراء والنساء والأقليات العرقية والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

ورغم الإدانات المحلية والدولية، لم يبدِ الوزراء البريطانيون أي اهتمام بالأمر، فلا تزال الحكومة تركّز على البطالة، على الرغم من أن 60٪ تقريباً ممن يعيشون في فقر هم في أسر يوجد فيها عامل واحد على الأقل.

هذا أمر سخيف، لأنه يهين 1.5 مليون شخص يُصنفون في خانة المعوزين. وكما أشار البروفيسور ألستون،  فإن الأمر لا يقتصر على أن العديد من الأشخاص يعيشون في ظروف بائسة، ولكنهم يعيشون مثل هذه الظروف في خامس أكبر اقتصاد في العالم.

ليس من الصعوبة بمكان معرفة الأعداد المتزايدة من مفترشي الطرقات والبنوك الغذائية، عليك أن تكون على استعداد لرؤية ذلك، أو أن تُرغم على القيام بذلك، فالقوة الحقيقية لصور الخراطيم التي تمّ تشغيلها على العاملين في مجال الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي، والتي ذكرها الكاتب الأمريكي نيكول هانا جونز الأسبوع الماضي، قوّضت الولايات المتحدة على المسرح العالمي: “هذا الإحراج الوطني، وليس الإحساس والمسؤولية الأخلاقية”.. ما أجبر أمتنا على القيام بشيء في النهاية”.

إن ارتفاع عدد ضحايا الفقر من الأطفال  “ليس مجرد وصمة عار، بل هو كارثة اجتماعية واقتصادية”. إنه إحراج وطني، وبريطانيا ليست بحاجة إلى مبعوث الأمم المتحدة المعني بالفقر ليوضّح ما هو واضح جداً.

سمر السمارة