تحقيقاتصحيفة البعث

لها حضورها الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق “سراب”.. ونشاط يخدم الثقافة المرورية

 

تتفرد الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق بمكانة متميزة بين الجمعيات التي تعنى بالشأن العام لما تقدمه من نشاطات تسلّط فيها الضوء على السلامة المرورية، وأهمية أن يمتلك المجتمع ثقافة مرورية تعكس مدى الوعي، والثقافة التي يتميز بها أي مجتمع عن غيره، حيث تقوم الجمعية بتقديم مداخلات عبر قنوات خصصتها لهذا الأمر من أجل التجاوب مع التحديات التي نواجهها في مجتمعنا، والتي تنتج عن عدم التقيد بالسلامة المرورية، خاصة لدى فئة الشباب الذين هم في صميم مجتمعنا لجعلهم شركاء حقيقيين في هذه المسألة التي تعطيها المجتمعات المتقدمة جانباً كبيراً من الأهمية، وتسعى الجمعية إلى تحقيق أعلى درجات المهنية والفعالية في الأداء، وفي الوقت نفسه وعلى التوازي تسعى إلى التركيز على الجانب الإنساني والخيري من وحي إحساسها بالمسؤولية المجتمعية تجاه أفراد المجتمع ككل، خاصة في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها مجتمعنا السوري.

عن الجمعية
تأسست الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق، والتي تختزل باسم “سراب”، بمبادرة طوعية من قبل الدكتور ستالين كغدو، والدكتور كامل قداح عام ألفين وأربعة، وبحسب ما وضح الدكتور كامل قداح الناشط والمستشار في الجمعية، فإن الهم الأول والأساسي لدى أعضاء الجمعية يتمثّل بالاهتمام بالحركة المرورية الإرشادية للتخلص من الحوادث والمآسي التي تنتج عنها، أو في الحد الأدنى التخفيف قدر المستطاع منها بسبب ما يحصده الحادث المروري من خسائر في الأرواح والمركبات، وتولي الجمعية في نشاطاتها موضوع البيئة دوراً أساسياً، وتعتبر هذا الموضوع غاية في الأهمية لما للبيئة من دور مكمل يتوازى مع السلامة المرورية، والحرص على توفير بيئة نظيفة، وما يميز أعضاء الجمعية المنتسبين إليها المؤهلات العملية والأكاديمية التي يتمتع بها معظم الأعضاء، وهذا ما يعتبر نقطة قوة للجمعية، حسب رأي الدكتور قداح، لأن وجود هؤلاء الأعضاء في عضوية الجمعية، ومعرفتهم الكبيرة بالأنظمة والقوانين المرورية، مكّن الجمعية من قطع أشواط كبيرة بالإضاءة على هذه القوانين، والتعريف بها لدى شريحة كبيرة وواسعة من تلاميذ وطلاب المدارس والجامعات من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات توعوية بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والوزارات المعنية في سورية.

نشاطات الجمعية
ترتكز الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق في عملها على أربعة أعمدة، أولها المسألة المرورية، وكيفية تنظيمها من مختلف الجوانب، والمسألة البيئية، إضافة إلى المسألة التربوية التي تتمثّل بالتوجيه والإرشاد للمواطنين، وكيفية المحافظة على السلامة المرورية، وأخيراً المسألة الخيرية وهي من الجوانب المهمة جداً التي تحرص الجمعية على القيام بها من خلال توفير الدواء اللازم لأكبر شريحة من المجتمع، وتقديم المساعدة اللازمة لمن يحتاج للقيام بعمليات جراحية، سواء بالمساهمة بدفع أقساط لتلك العمليات، وتقديم استشارات طبية، ومساعدات للمرضى من دون مقابل وبشكل مجاني، ما يميز الجمعية عن غيرها من بعض الجمعيات التي تماطل في كثير من الأحيان بتقديم المساعدة، أو في استغلال حاجة المرضى لها وابتزازهم، وهذا ما نلحظه اليوم وبشكل كبير عند بعض الجمعيات.
تعتبر الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق من أوائل الجمعيات التي تهتم بحياة وسلامة المواطن في سورية، وتقوم في الوقت نفسه بطباعة منشورات إرشادية لتضعها بين أيدي المواطنين، وتسعى الجمعية لوضع خطة عمل للانطلاق بها، والتوسع حتى يشمل عملها كل المناطق السورية من خلال زيادة نسبة المنتسبين إليها، وحتى يكون لها حضور فاعل ومؤثر في المجتمع السوري، ولتساهم في تحسين مستوى الوعي المروري بين الناس، كل هذا عن طريق إقامة المحاضرات، والندوات، والتواجد اللوجستي على الأرض بشكل فعال ومؤثر.
تحصد الحوادث المرورية أرواح آلاف الضحايا سنوياً، وتشكّل فئة الشباب النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا، ويعود السبب في معظم هذه الحوادث إلى السرعة الزائدة، والجهل بقوانين السير، أو عدم التقيد بها، إضافة إلى طرقات غير مؤهلة، ما يفسر الضرورة الملحة لوجود مثل هذه الجمعيات التي تعنى بالسلامة المرورية، وضرورة الاهتمام بها، وتسليط الضوء على أعمالها ونشاطاتها لتقوم بدورها المطلوب، ومما لا شك به أن الدور الأكبر ملقى على وسائل الإعلام، والوزارات المعنية كوزارة التربية، والتعليم العالي، ووزارة الداخلية التي لها دور فعال وحيوي في تقديم النصح، وزيادة الوعي، خاصة لدى فئة اليافعين والشباب التي من الضروري أن تكون الأكثر استهدافاً في مثل هذه النشاطات.

لينا عدرة