اقتصادصحيفة البعث

..لماذا!؟

 

يكاد يكون حال المواطن السوري، وتحديداً ممن يندرجون في خانة الطبقة “المهدودة” الدخل، والتي باتت تشكل النسبة الأعظم في المجتمع السوري، كحال ذاك الذي يحمل قربة مهترئة، مليئة بالمشكلات من كل الأصناف والألوان، حجماً ونوعاً، ما أن ينتهي من ترقِّيع ثقب فيها، حتى تفاجئه بثقوب جديدة أكبر وأصعب وأعقد، تبلله بـ “أسيد” المعاناة من رأسه حتى أخمص قدميه!
من تلك المشكلات، بثقوبها المتلاحقة، مشكلة الأسعار والتسعير، إذ باتت همّاً لحظياً نهاراً، وكابوساً ليلياً دائماً، في ظل تمرد تلك المشكلة على كل الأجهزة الرقابية الرسمية، وتَفلُتها من أي عقال.. ينهي مأساة الصراع، ما بين ضعف الدخل وتراجع قيمة الليرة، والمتطلبات المالية المضطردة لفاتورة المعيشة اليومية!
هي قضية.. من المؤكد أننا لن نستطيع في هذا المقال حلحلة أحجياتها، ووضع حد لـ “الأربعين حرامي”، لكن سنطرح ما كان طرح سابقاً على معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في إحدى الندوات الاقتصادية التي كانت تعقدها “البعث” مع المسؤولين الحكوميين؛ وما شجعنا على الطرح مجدداً، أن مجلس الوزراء كان تبنى الطرح عينه في جلسته المنعقدة بداية شهر كانون الأول من العام الماضي.
يوم ذاك، تضمنت القرارات الصادرة عن المجلس (والتي كانت خاصة بواقع الأسواق)، من مجمل ما تضمنت، توسيع دور المجتمع المحلي والأهلي في ضبط الأسواق والأسعار، حيث تمّ الطلب من المحافظين والمجالس المحلية تشكيل لجان على المستوى المحلي في المدن والقرى والبلدات لمتابعة واقع الأسواق بالتنسيق مع وزارة التجارة الداخلية.
اليوم، وبعد مضي أكثر من شهر، لم نلحظ أي ترجمة لما أقره المجلس، فلا دور لمجتمع محلي وأهلي ظهر، ولا محافظة أو مجالس محلية تحرّكت، وبالتالي لا لجان شُكّلت “ولا هم يحزنون”، وظل فلتان الأسواق والأسعار والتسعير “على عينك يا تاجر”..!؟
وسؤالنا الأول في هذا المقام: لماذا لا تأخذ مثل تلك القرارات الوزارية طريقها للتنفيذ المباشر؟ وأين المتابعة لها والمحاسبة على عدم تطبيقها؟!
أما سؤالنا الثاني فهو: هل مثل ذلك القرار من الصعوبة بحيث لا يتم الأخذ به وترجمته؟ أم أن هناك ما يمنع؟!
إليكم جوابنا، وهو الجواب نفسه الذي سمعناه من معاون وزير التجارة وحماية المستهلك.. قال الرجل باختصار: لقد جربنا الطرح، لكن الأمر لم ينجح!!!؟
كان الطرح كالآتي: من المعلوم أنه في كل منطقة – بدمشق على سبيل المثال – سوقاً محلية، فلو تم تشكيل لجنة من الحي يترأسها المختار وعضوية مراقب تمويني حكومي وعدد من الشخصيات ذات الوجاهة الاجتماعية، وأعطيناها عدداً من الصلاحيات المحددة، ونوعاً من التعويض، وكلفت بالمتابعة اليومية المباشرة لواقع السوق والأسعار في منطقتها، لاستطعنا الحد كثيراً من الفلتان الذي تشهده.
الموضوع – برأينا – هيّن جداً وغير مكلف، بل ومجد، لكن هناك من يستصعب ذلك.. والسؤال: لماذا؟!
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com