مجلة البعث الأسبوعية

تجار يتآمرون على موسم المشمش.. والفلاح “يبق البحصة”

البعث الأسبوعية – علي حسون

مع ارتفاع أسعار الفواكه الصيفية في الأسواق لا يجد المواطن أمامه سوى تحميل الفلاح مسؤولية هذا الارتفاع الكبير ،مستهجناً ذلك كونه أصبح عاجزاً عن شرائها.

رمي كرة الاتهام في أرض الفلاح جعل الأخير “يبق البحصة” كما يقال وخاصة أن الفلاح يُعتبر ضحية التجار والسماسرة، وخاصة أنه يبيع بأسعار زهيدة رغم كل التعب والتكاليف الباهظة للوصول إلى قطف الثمار إلى التاجر الذي بدوره يبيعها بأسعار مرتفعة، ومن ثم إلى المستهلك أضعاف مضاعفة.

حقيقة الاستغلال

وفي جولة لـ”البعث” على بعض قرى جبل الشيخ بريف دمشق يروي الفلاحون حقيقة هذا الاستغلال من قبل التاجر لاسيما أنه يتحكم بأرزاقهم من خلال إضافة رسوم كبيرة على النقل مع ثمن العبوات المرتفعة ليصل الأمر إلى خسارة الفلاح .

الفلاحون طالبوا – وللمرة المئة –  بتدخل المؤسسات المعنية وتسويق منتجاتهم مباشرة من قبل الحكومة بدلاً من استغلال التجار والسماسرة مثلما يحدث مع فلاحي قرية بقعسم أثناء بيع موسم المشمش ،إذ يضطر الفلاحون بيع معامل الكونسروة بأسعار زهيدة جداً في المقابل يصعب على المستهلك شراء 3 كيلو مشمش من الأسواق نتيجة الارتفاعات الجنونية والمستغربة .

تقاسم الموسم

ويتحدث الفلاحون عن مؤامرة تجار الكونسروة لهذا الموسم ،حيث اتفق جميع التجار على وضع سعر محدد منخفض للكيلو الواحد للمشمش 2200 لينتهي 2500ليرة فقط مع نهاية الموسم ، ليقاسمه بموسمه حسب تأكيدات الفلاحين بينما يباع  النوع الوسط بالأسواق ب 7آلاف ليرة .

وأشار فلاحون إلى أن التجار رفضوا رفع السعر مجتمعين كي يجبروا الفلاح على البيع لهم لاسيما أن التاجر يدرك اضطرار الفلاح للخضوع له في ظل أن  ثمار المشمس سريعة التلف إذا لم تسوق .

ولم يبد الفلاحون تفاؤلهم بمستقبل مواسمهم من ناحية التسويق لاسيما أنهم المعنيين يعزفون  ألحاناً عذبة على أوتار أوجاع المزارعين عن التسويق الزراعي، الذي لم يتجاوز أبواب المعارض  والوسائل غير المجدية ، مشددين على ضرورة التدخل  المباشر وقطع الطريق على المستغلين.

قرارات خلبية!

واستغرب المزارعون عدم تفعيل القرارات الصادرة منذ سنوات  بخصوص الأسواق الشعبية التي تسمح للمزارع ببيع منتجاته للمستهلك مباشرة، علماً أن البلديات استغلت القرار من خلال فتح أكشاك ليخرج الفلاح من المعادلة صفر اليدين. مع التأكيد أن التسويق عبارة عن عملية متكاملة تشمل وزارة الزراعة، وأسواق الهال، ووزارة الاقتصاد، والجمعيات الفلاحية، إلى جانب هيئة الصادرات، وكلهم يتعاونون لينهضوا بواقع التسويق الزراعي، في وقت تغيب خطة التسويق.

على حساب التسويق 

وعزا خبراء ضعف تسويق إلى الاهتمام الحكومي بتطوير الإنتاج الزراعي أكثر من الاهتمام بتسويق المنتجات الزراعية، في الوقت الذي نجحت الحكومة في عملية تسويق الحبوب والقطن اللذين يسيران بشكل جيد وفق الإجراءات المتخذة في التسويق، ولاسيما أن تسويق القمح يعد أولوية حكومية متابعة من قبل جميع الجهات المعنية.

رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها زياد الخالد دعا إلى تدخل المؤسسة السورية للتجارة بشكل فعلي وقطع الطريق على السماسرة بتسويق كامل المحاصيل من ثمار وخضار ومنتجات حيوانية، لافتاً إلى ظلم الفلاح من خلال التكاليف الكبيرة التي يدفعها على محصوله ليقع في النهاية في مصيدة التاجر الذي يشتري منه بأسعار لا تعادل التكلفة.

هامش ربح

ودعا خبراء اقتصاديون إلى استجرار أغلب المحاصيل وفق أسعار التكلفة و هامش ربح للفلاح محسوب بما يضمن تحقيق ثلاثية المنتج والمواطن والوطن،مع منح ميزات  واسعة لتشجيع قيام مجموعات تسويقية، وامتلاك مراكز التجميع، ووسائل النقل، لكي يتم نقل المحاصيل من الفلاح إلى المستهلك مباشرة، مما سيلغي  دور الوسطاء والسماسرة.

 

يشار إلى أنه كيلو المشمش  يباع في الأسواق بـ 8 آلاف ليرة سورية، إضافة لوجود نوع مستورد من لبنان ويعتبر من أغلى أنواع المشمش يباع الكيلو منه بسعر 13 ألف ليرة، بينما يباع كيلو الدراق ب10آلاف ليرة، ويتبعها الكرز الذي يباع بـ 12  ألف ليرة.